>>> موقع مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة <<<
      تمت طباعة هذا المقال من موقع : >>> موقع مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة <<<  www.musanadah.com

العنف الأسري أسبابه ودوافعه‏

العنف الأسري أسبابه ودوافعه‏


فاخرة العامري

إن قضية العنف الأسري من أهم القضايا التي تواجه المجتمع، فهي ظاهرة إجتماعية لها ‏تاريخ طويل منذ نشوء البشرية إلى وقتنا الحالي، وتتعدد صورها وأشكالها وأسبابها ولكن.. ما ‏هو العنف ؟ وما هي أسبابه أو دوافعه؟ وما النتائج المترتبة عليه؟؟

العنف كما عرفته منظمة الأمم المتحدة هو " الفعل القائم على سلوك عنيف ينجم عنه الإيذاء ‏أو المعاناة (الجنسية، النفسية) أو الحرمان النفسي من الحرية في الحياة العامة أو الخاصة" بل ‏إن العنف ظاهرة عالمية وليست محلية فقط ولا تخص الشرق دون الغرب ولكن تختلف ‏الظروف المحيطة بكل مجتمع وفق العوامل الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية الخاصة بكل ‏مجتمع، ولكن ما يهمنا هنا هو مجتمعنا المحلي، نعم مجتمعنا الذي بدأ يطرأ عليه التغير من ‏كل النواحي منذ الطفرة البترولية في السبعينات فهل حقاً تؤدي التغيرات الاقتصادية والانتقال ‏إلى مجتمع الوفرة إلى التغير الكبير في العادات والتقاليد والقيم؟ هذا ما أكده أغلب علماء ‏الإجتماع بل إن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية إذ إنه من ضرائب التنمية ‏و التحضر ظهور مشاكل اجتماعية، كما تبين من خلال جميع الدراسات التي تجريها الدول ‏العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج ‏هو المعتدي الأول.‏

كما أن جميع الدراسات تُرجع الدوافع التي تؤدي إلى ظاهرة العنف الأسري إلى دوافع ذاتية ‏تكونت في نفس الإنسان نتيجة ظروف خارجية كالإهمال وسوء المعاملة أو العنف إضافة إلى ‏العوامل الوراثية والدوافع الاقتصادية كالفقر و البطالة وأما الدوافع الاجتماعية المتمثلة في ‏العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل حسب مقتضيات هذه التقاليد ‏قدراً من الرجولة بحيث يقوم رب الأسرة بقيادة أسرته على مفاهيم القوة والعنف وذلك لانهما ‏المقياس الذي يمكن من خلالهما معرفة المقدار الذي يتصف به الإنسان من الرجولة وإلا فهو ‏ساقط من عداد الرجال.‏
إن هذا النوع الأخير من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع والثقافة ‏المحيطة بالأسرة أيضاً، فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة و الوعي كلما تضاءل ‏دور هذه الدوافع والعكس صحيح، إلا أنه يجب الإشارة إلى أمر معين وهو أن هناك بعض ‏الأفراد في بعض المجتمعات قد لا يكونوا مؤمنين بهذه العادات و التقاليد ولكنهم ينساقون ‏وراءها بدافع الضغط الاجتماعي, بل إن الأضرار المترتبة على العنف الأسري لا تقف عند ‏من مورس بحقه العنف بل تتعدى إلى أكثر بكثير وصولاً الى المجتمع نفسه وانعكاسات العنف ‏السلبية عليه. ‏

إن آثار العنف في من مورس بحقه تسبب لديه العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات ‏مرضية وكذلك زيادة انتهاج هذا الشخص الذي عانى من العنف النهج ذاته الذي مورس بحقه، ‏أما بالنسبة لأثر العنف على الأسرة التي قد يحاول الشخص أن يعنّف انتقامه منها أو الأسرة ‏التي سيكوّنها مستقبلا، ونظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فإن أي تهديد سيوجه نحوها من ‏خلال العنف الأسري سيقودها في النهاية إلى الدمار بل سيعمل على تهديد كيانها واستقرارها ‏الأسري.‏

ومن هنا يأتي دور مركز الدعم الاجتماعي التابع للقيادة العامة لشرطة أبوظبي و الذي تم ‏إنشاؤه بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ومدى ‏مساهمته في تحقيق رسالته المتمثلة في توفير الأمن والاستقرار للأسرة والمجتمع معاً وذلك ‏من خلال معالجته لحالات العنف الأسري و تقديم الدعم النفسي و الاجتماعي لضحايا العنف ‏الأسري خاصة من النساء و الأطفال والذين يمثلون الشريحة الأكبر من المجتمع والذين هم ‏الضحية الأولى للعنف الأسري عن طريق الإجراءات التي يتخذها المركز في التحرك ‏والاستجابة السريعة للوقوف بجوار الضحية، وتخفيف حالة الرعب وطمأنة الضحية وتهدئتها ‏بالحوار الهادئ بالإضافة إلى إشعار الضحية بالأمن والأمان وتقليل القلق الزائد لديها والعمل ‏على مساعدة الضحية خلال إجراءات الشرطة، والتخفيف من وطأة تلك الإجراءات وتهيئتها ‏للتحقيق.‏

إن مركز الدعم الإجتماعي يعمل بكل جهده وكل ما يملك من مؤهلات وأخصائيين وموظفين ‏في تقديم التعاون والدعم في مثل هذه القضايا والوصول إلى حلول تقلل من حدة هذه الظاهرة ‏التي تنعكس سلبياتها على الفرد والمجتمع معاً ويتجلى ذلك لنا من خلال رؤية المركز في أن ‏يصبح الداعم و المساند، والصديق الأمين الموثوق به في كل ما من شأنه تحقيق الأمن ‏الإجتماعي لكل مفردات مجتمع الإمارات.‏
 
الأخصائية الاجتماعية/فاخرة العامري-مركز الدعم الاجتماعي-العين
إدارة الشرطة المجتمعية