فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

نيران "زنا المحارم"

القراء : 1899

نيران "زنا المحارم" تشتعل في ساقية الصاوي

خالد أبو بكر**
 
 شتان الفارق حين تتعرض لقضية اجتماعية شائكة من خلال أي وسيلة إعلامية، وبين أن تكون أمام الجمهور وجها لوجه، من دون أى فاصل بينكما، فكثيرا ما يحول ورق الصحف وشاشات الكمبيوتر والتلفزيونات بين الإعلامي ولعنات الجمهور أو حتى تصفيقه؛ فمهما جاءك رجع الصدى الذي يمدح فيك -كإعلامي- أو يصب لعناته عليك، فسيبقى للقاء الحي المباشر مع الجمهور بـ لحمه ودمه مذاقه الخاص على صعيد معرفة تأثير ما تطرحه عليه من قضايا وموضوعات.
وفق المعطيات السابقة قررنا في النطاقات الاجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت" النزول من عوالمنا الافتراضية إلى الواقع الحي بكل ما يحمله من حرارة ودفء، من خلال مجموعة من الندوات ننظمها مع "ساقية عبد المنعم الصاوي" بالقاهرة، وهي أحد المنتديات الثقافية والفنية المشعة في سماء قاهرة المعز.

ساعة الصفر
وتحدد الموعد لندوتنا الأولى لهذا الشهر التي تحمل عنوان "زنا المحارم.. نار في البيوت" في الثامن من يونيو 2006، وهو الموضوع الذي جهز فيه نطاق "مشاكل وحلول للشباب" ملفا يتم بثه في الحادي عشر من الشهر نفسه، ومنذ بداية التجهيز لهذه الندوة ومشاعر القلق تنتاب كامل فريق النطاقات الاجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، ودواعي القلق نابعة من عدم مقدرتنا على التكهن بكيفية استقبال الجمهور للحديث في هذا الموضوع الشائك وجها لوجه، في ظل عقلية تدمن القول "بأن كل شيء تمام"، رغم أن "وراء الأكمة ما وراءها" كما يقول المثل العربي القديم.

وجاء موعد اللقاء بالجمهور؛ حيث لا ورقة ستحميك، ولا شاشة ستختفي وراءها، وصلنا إلى قاعة الكلمة بمقر ساقية عبد المنعم الصاوي لتجهيزها، كانت الساعة تقترب من السابعة مساء بتوقيت القاهرة يوم الثامن من يونيو 2006، بعدها بنصف الساعة لم نجد كرسيا واحدا خاليا، من 120 كرسيا هي إجمالي الكراسي الموجودة في القاعة. زادت دقات قلوبنا، فعلى قدر السعادة بالحضور الكبير على قدر ما كان خوفنا من الفشل في إشعار هذا الجمهور بأنه خرج مستفيدا من الأطروحات المقدمة في هذا الموضوع. كانت السعادة كبيرة للتنوع الذي رأيناه في الجمهور؛ فالقاعة جمعت بين المحجبة ومن ترتدي الجينز، وبين الشيخ ابن الستين، والشاب ابن الخامسة عشرة.
تزداد سرعة دقات القلب مع اقترابنا من ساعة الصفر، حان موعد البدء فعلا، صعد المتحدثون إلى منصتهم، وهم: الدكتور وائل أبو هندي أستاذ الطب النفسي ومستشار النطاقات الاجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، وعزة سليمان الناشطة الحقوقية والمديرة العامة لمركز قضايا المرأة في القاهرة، ومسعود صبري الباحث الشرعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت"، والدكتور أحمد عبد الله خبير الطب النفسي مستشار النطاقات الاجتماعية بالشبكة نفسها مديرا للجلسة.

المنصة تفجر القضية
بدأ الدكتور أبو هندي بالحديث عن الجانب النفسي والاجتماعي لزنا المحارم وآليات العلاج والوقاية بقوله: إن الأسر العربية بوجه عام تواجه أزمة كبيرة في التعامل مع المشكلات الجنسية لأفرادها، وربما يعود عدم توقعنا أو صدمتنا عند اكتشاف زنا المحارم إلى عدم قدرتنا على تخيل أن بيننا أناسا سيغلبهم الشيطان، وننسى أن بيوتنا مخترقة بفضائيات ومواقع إنترنت تشجع على زنا المحارم وتدفع إليه دفعا!.
وعرف زنا المحارم بأنه "علاقة جنسية كاملة بين بالغين مكلفين من المحارم، كأخٍ وأخت بالغين، أو أب وابنته البالغة، أو بين الأم وابنها أو الأخ وزوجة أخيه... إلخ، سواء كانت العلاقة سرا بين اثنين في الأسرة، أو كانت معروفة لطرف ثالث فيها". وشدد على ضرورة فتح حوار جاد مع الأبناء حول فظاعة زنا المحارم من الناحية الدينية، باعتباره خطأ في حق الله، وحق الآخر، والمجتمع.
وتحدثت عزة سليمان عن حضور جريمة زنا المحارم في المجتمعات الفقيرة، وقالت إنها لمستها من خلال عملها الميداني في بعض محافظات صعيد مصر، وفي بعض المناطق الأخرى التي عملت فيها، وعزت "انتشار" هذه الجريمة -على حد تعبيرها- للتقصير الحكومي، وغياب مؤسسات المجتمع عن القيام بأدوارها.
وبينما تواصل عزة سليمان حديثها سمعنا صوتا جهوريا من القاعة، معلنا اختلافه واعتراضه على ما تقوله بقوله: "إن المجلس القومي للمرأة -الذي تترأسه حرم الرئيس المصري- يقوم بجهود كبيرة في هذا الصدد"، فطلبت المتحدثة منه الانتظار لحين انتهائها ثم ليعقب كيفما شاء.
وتحدث مسعود صبري عن الموقف الشرعي لهذه الجريمة، موضحا أهم سمات المجتمع المسلم أنه مجتمع عفيف؛ فتكوينه الرباني يجعل الحفاظ على المحارم والوقوف عند الحرمات من أهم سماته البارزة، وتكوين مجتمع المسلمين على مفهوم "الأمة" يجعل الرابطة بينهم قوية، كما يعد مفهوم "الربانية" من أهم العوامل التي تساعد المجتمع على ضبط أدائه الاجتماعي.

القاعة تكرّ وتفرّ - جمهور كبير حرص علي حضور الندوة
وانتهى وقت المنصة، وجاء الدور على القاعة لتتفاعل مع أطروحات المتحدثين. افتتح الحديث شاب أسمر، ملامحه تدل على كونه من أبناء صعيد مصر، قال: اسمي طارق حلمي، أعمل صحفيا، ثم بدأ حديثه بتحية "إسلام أون لاين.نت" على تنظيم هذه الندوة عن "زنا المحارم"، وتخصيص ملف كامل لها على فضاء الشبكة. وقال: إنه يلمس وجود جريمة زنا المحارم منذ فترة طويلة، من خلال عمله كمحرر للحوادث، وشدد على أهمية تعاطي وسائل الإعلام المحترمة مع هذه النوعية من المشكلات الاجتماعية، حتى يتم التفكير في آليات لمواجهتها، بدلا من تركها للتناول الإعلامي الرخيص كما الحال في صحف الإثارة والجريمة.
وفجأة فتح طارق نيران كلماته على عزة سليمان على خلفية قولها: "إنها تلمس حضورا نسبيا لجريمة زنا المحارم في صعيد مصر من خلال عملها الميداني"، وهو واحد من أبناء هذا الإقليم المصري المعروف بتقاليده المحافظة، وقال: "إن كلام السيدة عزة ينطوي على مبالغات كبيرة؛ حيث إن المعروف عن صعيد مصر التمسك بالقيم الدينية التي تحول دون تورطهم في هذا الفعل المشين".

ومضى قائلا: حتى لو ضعف الوازع الديني لدى أبناء الصعيد، فإن الإطار المجتمعي في الصعيد القائم على عادات وتقاليد تعظم من قيمة الحفاظ على "العِرض" تحول دون وقوع مثل هذه النوعية من الجرائم وانتشارها. وأنهى كلامه لعزة سليمان بقوله: "إن كلامك مرسل وغير قائم على رقم، ومن ثم يفتقد إلى الموضوعية".
سادت القاعة بعض "الهمهمات" نتيجة الهجوم المعاكس الذي شنته القاعة على المنصة فيما يتعلق بموضوع صعيد مصر. أعاد السكون سريعا إلى الأجواء "عبد السلام الدرغامي" -أحد الحضور- الذي أشار في مداخلته إلى تأثيرات العولمة على ظهور الأمراض الاجتماعية الخطيرة كما في حالة زنا المحارم، والتي ساهمت أدواتها من "فضائيات وإنترنت" في غزوها لنا بعادات وتقاليد مغايرة ومختلفة للقيم الدينية الأصيلة للمنظومة الاجتماعية العربية. وشدد على أهمية تعديل المناهج الدينية لتصبح أكثر مواكبة مع طبيعة معطيات العصر، وما يستجد فيه من قضايا وإشكاليات.

اشتباك آخر- الدكتورة أميمة أمير جادو أثناء مداخلتها
رأيتها تتقدم للمكان المخصص للمتحدثين من الجمهور، وكلها همة وحماس، يبدو على ملامحها التحفز للهجوم، اتجهت الأنظار صوبها.. تتابع تحركها من مكانها إلى المكان الذي ستتحدث منه، وصلت بالفعل، قالت: أنا الدكتورة أميمة أمير جادو، أستاذة في المركز القومي المصري لبحوث التربية، وفاجأت المنصة بقولها: أختلف مع من تحدثوا باعتبار أن "زنا المحارم" يمثل ظاهرة في مجتمعاتنا العربية، وأتفق تماما مع طرح محرر "إسلام أون لاين.نت" الذي قال في البداية: إن الملف لا يهدف إلى الإثارة، وأقر في الوقت ذاته بصعوبة القول بأن زنا المحارم يمثل ظاهرة. وأشارت إلى أن الظاهرة تعني الشيوع والانتشار، وهو غير المتحقق في حالة زنا المحارم. ومن هنا أسجل اعتراضي أيضا على عنوان الندوة "زنا المحارم.. نار في البيوت"، وقالت: إن زنا المحارم ليس كالمخدرات فى انتشاره مثلا حتى نقول إنه ظاهرة.
وواصلت بنفس حماسها قائلة: إن شعوبنا بخير، ومعنى حدوث حالات فردية في هذا البلد أو ذاك لا يعتبر دليلا قاطعا على تردي الأخلاق لدينا، وعلينا أن نعي أن نزوع البعض نحو إتيان الأفعال الشاذة هو أمر قديم قدم البشرية، لكنه يكون على مستوى "الاستثناء" وليس على مستوى القاعدة.
تكسو رأسه مسحة من شيب خفيف، بأدب جم ألح على المنصة للتعقيب على كلام الدكتورة أميمة فسمح له بذلك، قال: اسمي عزت أبو النصر، أعمل مدير تحرير بإحدى المجلات المصرية، أود في البداية أن أوجه التحية لشبكة "إسلام أون لاين.نت" على جرأتها في طرح هذا الموضوع، وبخصوص ما قالته الدكتورة أميمة من أن زنا المحارم ليس كالمخدرات من حيث الانتشار، أقول لها: إن ارتكاب جريمة زنا محارم واحدة -في تقديري- تساوي ألف جريمة مخدرات؛ نظرا لفداحة الثانية، مع كامل الاحتفاظ بخطورة المخدرات وتأثيراتها السلبية، ومن ثم أنا مع الطرح الجاري لهذه الموضوعات علنية دون أدنى مواربة أو تردد.
في النهاية، عقبت المنصة على بعض مداخلات القاعة، وانتهى اللقاء، وخرجنا ولكن لم نعد بحاجة إلى الشاشات لنتحصن بها من الجمهور الحي الملموس.. حقا ما أروع أن تلتقي بجمهورك وجها لوجه دون وسيط من ورق أو شاشات أو حتى أثير!.

________________________________________
** محرر في النطاقات الاجتماعية بشبكة "إسلام أون لاين.نت"
 

 أطبع التحقيق أرسل التحقيق لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4183946 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة