فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

تأديب الأطفال في الوسط الأسري: الواقع والاتجاهات

القراء : 8204

تأديب الأطفال في الوسط الأسري: الواقع والاتجاهات

 


 د. مصطفى عشوي

يعتبر موضوع تأديب الأطفال في الوسط الأسري موضوعا مكملا لموضوع تربية الأطفال جسميا وروحيا وعقليا ووجدانيا وسلوكيا، كما يعتبر موضوعا مكملا لتأديب الأطفال في أوساط أخرى مثل الوسط المدرسي.
والمقصود بتأديب الأطفال في هذه الدراسة كل أنواع العقاب المسلطة على الطفل في الوسط الأسري عند خروجه على قواعد الأدب أو السلوك المحددة من طرف الوالدين أو أفراد العائلة الذين يعيشون في بيت واحد كالإخوة وغيرهم من الأقارب (الأخ، الأخت، الجد، الجدة، العم، العمة، الخال، الخالة).
والهدف من التأديب هو إلزام الطفل بهذه القواعد السلوكية وضرورة اتباعها والإلتزام بها. ويعنى تحقيق هذا الهدف بالنسبة للوالدين النجاح في تثقيف الطفل وتربيته وفق معايير السلوك المحددة من طرف الوسط الأسري.
وفي الواقع، فإن تأديب الطفل في الوسط الأسري لاينفصل عن القيم والمعايير السلوكية السائدة في مجتمع ما بشرائحه المختلفة. وبالتالي، فإن أساليب التأدييب تتأثر إلى حد كبير بهذه المعايير والقيم والثقافة والدين، كما تتأثر بأنواع العلاقات الموجودة بين الأزواج والزوجات وبين مختلف أفراد العائلة كما تتأثر بنمط العائلة من ناحية الهيكل والوظيفة.

وإلى جانب هذه التأثيرات، فإن هناك عوامل أخرى متعددة تؤثر في أساليب التأديب في الوسط الأسري. ومن ذلك المستوى التعليمي للوالدين ومستواهما الإقتصادي-الإجتماعي وبيئتهما الحضرية أو الريفية (البدوية)، وتدينهما وبالأسلوب التربوي (التأديبي) الذي نشئآ عليه.
وكما تتباين أساليب التأديب بين الثقافات فإنها قد تتباين أيضا في إطار المجتمع الواحد وفي إطار ثقافة أصلية واحدة؛ وذلك راجع لعدة عوامل من بينها تعدد الثقافات الفرعية، واختلاف مستويات التعليم عند الآباء والأمهات، واختلاف المستويات الاقتصادية للآباء والأمهات، وتعدد الأديان والأعراق واللغات والقيم وغير ذلك من العوامل والمتغيرات المرتبطة بعملية التأديب بما في ذلك أسلوب التأديب الذي تلقاه الآباء والأمهات أنفسهم خلال الطفولة في إطار العائلة والمدرسة.
وإذا كان مفهوم التأديب يحمل معنى إيجابيا إذ هو مشتق من "الأدب"؛ فإن عملية التأديب الممارسة في بعض الثقافات قد تخرج هذا المفهوم عن هذا المعنى الإيجابي ليصبح مفهوما يحمل معان سلبية من بينها سوء المعاملة قولا أو فعلا، والعقاب الجسدي والقسوة والغلظة والفظاظة بأنواعها ودرجاتها المختلفة وكل أشكال العنف والعدوانية بدرجات متفاوتة في الإيلام والإيذاء النفسي أوالجسدي أو كليهما.

وإذا كان تأديب الأطفال هدفا ضروريا ومحبذا ونبيلا؛ فإن أساليب التأديب وأدواته هي موضوع الدراسة والبحث والمناقشة والتقويم والنقد.
وعليه، فالتركيز في هذه الدراسة منصب أساسا على دراسة أساليب العقاب الجسدي الممارسة على الطفل في الوسط الأسري من خلال إجابات واتجاهات بعض الطالبات الجامعيات بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.

وتندرج المتغيرات الأساسية في هذا البحث ضمن ثلاثة محاور أساسية وهي:
1- أساليب العقاب الممارسة في الوسط الأسري لتأديب الأطفال.
2- اتجاهات الطالبات نحو ممارسة العقاب الجسدي لتأديب الأطفال.
3- علاقة أساليب التأديب الممارسة بمتغيرات أخرى مثل:
-  المستوى التعليمي للأب.
-  المستوى التعليمي للأم.
-  عدد الإخوة في العائلة.
-   درجة التدين في العائلة.
-  ظروف التنشئة.
-  أصل أو منشأ العائلة (ريفي أو حضري).
-   سن تلقي العقاب لأول مرة.
-   علاقة التأديب بجنس الطفل.     

ونظرا لكثرة المتغيرات التي تناولها هذا البحث، أكتفى في الدراسة الحالية بما يأتي:
1-  استعراض أساليب التأديب الممارسة في الوسط الأسري من خلال إجابات عينة من الطالبات الجامعيات.
2- اتجاهات الطالبات الجامعيات نحو استعمال العقاب الجسدي لتأديب الأطفال.

 الهدف من الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى:
1- معرفة مدى تعرض الطالبات الجامعيات للضرب وأساليب التأديب الأخرى أثناء طفولتهن.
2- اتجاهات الطالبات نحو استعمال الضرب وأساليب التأديب الأخرى في عملية تأديب أبنائهن في المستقبل.
3- مدى ارتباط ضرب الأطفال بمتغيرات ديمغرافية أساسية مثل تدين الوالدين ومستواهما الإقتصادي وتدينهما ومستوى تعليمهما ومكان إقامتهما.

أهمية البحث:
إذا كان هذا البحث يتعلق بمعرفة أساليب التأديب التي تعرضت إليه الطالبات في ماضيهن، فإنه في الواقع ذو ارتباط وثيق بحاضرهن ومستقبلهن؛ إذ أن للماضي دورا كبيرا في صياغة حاضر ومستقبل الأفراد. فمن المعروف في الدراسات النفسية والتربوية أن شخصية الإنسان تتأثر إلى حد كبير بأسلوب تربيته في المراحل الأولى من العمر. وإذا أردنا أن نهتم بمستقبل الأجيال اللاحقة  فإنه ينبغي دراسة ماضي الأجيال الحالية وتصحيح الأخطاء الحاصلة في عملية تأديبهم وتربيتهم  إن وجدت.
فقد ذكرت ميلزاك (2001) مثلا أن باحثي التحليل النفسي وعلم النفس الإجتماعي يتفقون على أن تجربة العنف الوالدي في فترة الخمس السنوات الأولى من عمر الطفل تؤدي إلى سلوك وأفكار تتسم بالعنف في سن البلوغ إذا لم يكن للطفل أية فرصة لممارسة علاقة إيجابية آمنة.
 وعليه، يكتسي البحث الحالي أهميته من حيث تشخيص أساليب العقاب الممارسة في الوسط الأسري على الأطفال واتجاهات الطالبات نحوها، ومن حيث اعتبار هذا البحث منطلقا لاقتراح أساليب بديلة عن الضرب والعقوبات الأخرى المؤذية للأطفال.

الدراسات السابقة:
تعرضت دراسات وبحوث كثيرة لموضوع إساءة معاملة الأطفال وإيذائهم جسديا ونفسيا بمختلف أنواع العقوبات الجسدية والنفسية إلا أن الدراسات الميدانية في هذا المجال قليلة في العالم العربي حسب اطلاع الباحث. ونظرا لقلة الدراسات الميدانية التي تناولت أساليب تأديب الأطفال في الوسط الأسري بالبلدان العربية؛ فإنني أسعرض أدناه بعض الدراسات الميدانية التي -وإن أجريت في الوسط المدرسي- إلا أنها ذات علاقة وثيقة بموضوع التأديب في الوسط الأسري لكونها تناولت بالبحث والاستقصاء آراء واتجاهات أولياء التلاميذ نحو استعمال مختلف أنواع العقاب لتأديب الأطفال بالمدارس.
وتجدر الإشارة قبل ذلك إلى أن التأديب لايعني بالضرورة استعمال العقاب النفسي أو الجسمي؛ فقد يعني استعمال التشجيع والمدح والثواب وغير ذلك من الاستجابات الإيجابية. ولكن الواقع يبين أن استعمال العقاب بشتى أنواعه أكثر من استعمال الثواب في عملية تربية الأطفال وتصحيح سلوكهم السلبي، وأن السلوك الإيجابي لا يلاقي بالضرورة بالتشجيع والثواب والمكافأة بالقدر المطلوب في بعض البلدان. 

فقد أشار لومسدين ولومسدين (Lumsdaine & Lumsdaine ) سنة 1995 مثلا أن الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية يتلقون ملاحظات سلبية أكثر من تلقيهم لملاحظات إيجابية حيث يتلقى الطفل يوميا في البيت وخارجه حوالي 150 ملاحظة سلبية مقابل ملاحظة إيجابية واحدة. ويقول هذان الباحثان إن كان ولابد من تعنيف أو زجر الطفل فإنه من الأحسن تشجيع ومدح الطفل قبل وبعد تقديم العبارة السلبية (العقاب اللفظي). وينبغي حتى في هذه الحالة أن تكون العبارة السلبية محايدة أي توجه ضد الفعل السلبي (غير المرغوب فيه) بدلا من توجيهها ضد شخصية الطفل.
وفي الواقع، فإن الإساءة إلى الأطفال وإيذائهم نفسيا وجسديا ملاحظة في كل البيئات الثقافية والشرائح الاجتماعية مع فروق راجعة لمتغيرات كثيرة من أهمها المستوى التعليمي للمربين سواء كانوا آباء وأمهات أم معلمين ومعلمات والقيم التي يعتنقونها. وتتراوح أساليب ودرجات الإساءة للأطفال من مجرد ملاحظات سلبية في شكل كلمات نابية أو إشارات سلبية أو زجر وصراخ إلى استعمال الضرب المفرط والإهانة أمام الآخرين والتعذيب والقتل في بعض الحالات.

وقد تعددت تعاريف مفهوم  الإساءة إلى الأطفال وتباينت. فالدخيل (1990) مثلا يرى أن تعريف إساءة المعاملة ينبغي أن يركز على العناصر التالية:
1- العمد والإصرار على إساءة المعاملة حتى ولو كانت مبررة.
2- حدة السلوك ونوعه (ارتكاب لعمل أو إهمال لأداء واجب).
3- ضرر جسمي للطفل ناتج عن هذا التصرف يتطلب علاجه جهدا أو وقتا أو كليهما أو يؤدي إلى إعاقة دائمة أو إلى الوفاة. وأضيف إلى هذا الضرر الجسمي، الضرر النفسي الذي قد يصيب الطفل من الناحية الوجدانية أو المعرفية كالإساءة التي تؤدي إلى الاكتئاب والنفور من الدراسة والمدرسة.
وتتشعب أنماط وأساليب إيذاء الأطفال وسوء معاملتهم من إساءة عامة إلى سوء المعاملة الجسدية وسوء المعاملة الجنسية وسوء المعاملة النفسية والإهمال. وأكتفي هنا بالتعريف العام لسوء المعاملة الذي أقرته لجنة التخطيط لحماية الطفل بوزراة الصحة في البحرين في ديسمبر 1998؛ والذي ورد في أوراق عمل "مؤتمر حماية الطفل من سوء المعاملة والإهمال عبر حماية الأسرة وتعزيز التشريعات" الذي نظمته بالبحرين الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة(اليونيسف)  سنة 2001. فقد جاء تعريف سوء المعاملة كما يلي: "ينطوي مفهوم سوء المعاملة علىكل ما يقوم به الأفراد أو يفشلون في القيام به وينجم عنه أذى مباشر أو غير مباشر للأطفال أو يعيق فرصتهم في التطور الآمن والصحي إلى سن الرشد".

وقد اعتبر باحثون آخرون مثل الكتاني (2000) أن اتجاه القسوة نحو الأطفال شكل من أشكال الاتجاهات السلبية نحوهم، وهو يعبر "عن مجموعة من الأساليب التي يتبعها الآباء لضبط سلوك الطفل غير المرغوب فيه (بالنسبة للآباء)، ويتضمن العقاب الجسمي كالصفع والضرب، أي كل ما يؤدي إلى إثارة الألم الجسمي، وقد يكون مصحوبا بالتهديد اللفظي أو الحرمان، وقد تصل شدة العقاب لدرجة إساءة معاملة الطفل وإيذائه".
وقد خلصت نفس الباحثة في دراستها الميدانية بالمغرب أن هناك علاقة بين تعرض الطفل للقسوة والوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه حيث استنتجت أن آباء وأمهات الطبقة الفقيرة أكثر استعمالا للعقاب البدني والتسلط المبني على الطلبات القاطعة دون شرح أو تفسير مقارنة بآباء الطبقة المتوسطة؛ بينما تتراوح أساليب الآباء في الطبقة المتوسطة ما بين الشرح والتفسير والتسامح والثواب، أي أن هؤلاء الآباء أكثر ميلا للإيجابية مع أبنائهم.

وفي مصر، أوضح حلمي (1999) أن من أهم العوامل التي ترتبط بالإساءة إلى الطفل: التفكك الأسري، وإحساس الطفل بالضياع وافتقاده للقدوة الحسنة التي تساعده على نضج شخصيته وعلى التفاعل مع الجماعات المرجعية المحيطة به. وخلص إلى أن أغلب البحوث قد ركزت على الإيذاء والعنف الجسدي رغم أنه أقل تكرارا من أية أشكال أخرى للعنف حسب زعمه. وأكد أن أقسى ما يتعرض له الطفل أو الشاب أو الزوجة أن يتعرض للإستهزاء والحط من قدره واحتقاره سواء بمفرده أو أمام الآخرين. وخلص مرسي (2001) إلى أن الأسرة التي لا تحقق الأمن النفسي والإجتماعي للطفل يمكن أن تجعله يهرب إلى الشارع ليقضي فيه أغلب وقته. أما النيال (2000) فقد وجدت "أنه لا توجد ارتباطات دالة احصائيا بين الاتجاهات الوالدية -كما يدركها الأبناء- نحو الأب والأم وبين مستوى تحصيلهم الدراسي باستثناء البعد الخاص بالإهمال من جانب الوالدين والبعد الخاص بالتفرقة من جانب الأم والتحصيل الدراسي للأبناء".
وقد بينت نفس الباحثة أن "الذكور أكثر إحساسا بتسلط الأم عن الإناث. فالذكور بطبيعتهم يتسمون بالنشاط الزائد، والعدوانية على عكس الإناث اللائي يتسمن بالهدوء، لذلك فإن الطفل الذكر يشعر بتسلط أمه التي تحاول بدورها جاهدة فرض سيطرتها عليه كمحاولة للحد من عدوانه ومن نشاطه الزائد منعا لانخراطه في أنواع معينة من السلوك اللاسوي" (ص247). ولكن هل يمكن  عزو هذا الإحساس فعلا إلى الطبيعة العدوانية للطفل الذكر ونشاطه الزائد فقط أم أن هناك عوامل أخرى تؤدي إلى هذه الفروق بين الجنسين في هذا الإحساس؟

ولعل ما انتهت إليه الكتاني (2000) في أن الشعور بحماية وقسوة أحد الأبوين من طرف الأبناء والبنات يرتبط بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي للعائلة يساعد على تسليط الضوء على هذه القضية. وعليه، فقد افترضت الكتاني أن الاتجاهات الوالدية تختلف حسب جنس الطفل في الوسط الاجتماعي الواحد؛ وتوقعت أن تكون أكثر سلبية (حماية) مع الإناث، وأكثر إيجابية مع الذكور، مما ينعكس -كما افترضت الباحثة- "على درجة استعداد الطفل لمخاوف الذات فترتفع درجة مخاوف الذات لدى الإناث عنها لدى الذكور في الوسط الاجتماعي الواحد".

وانطلاقا من هذه الفرضية، توصلت الباحثة إلى نتيجة مفادها أن الإناث أكثر استعدادا لمخاوف الذات من الذكور في مختلف الأوساط الاجتماعية، وأن الذكور أكثر شعورا بقسوة وتسلط الآباء من شعور الإناث وخاصة في الوسطين الاجتماعيين: المرتفع والمتوسط بينما تبين أن الأمهات في الوسط المنخفض أكثر تساهلا مع الذكور، وأن معاملة كل من الأم والأب أكثر ميلا للتذبذب (عدم الإتفاق) مع الإناث. ولعل هذه الدراسة وأمثالها ستدعم أو تنفي هذا التفسير الذي يحتاج فعلا إلى دراسات معمقة وإلى عينات كبيرة مع مراعاة ضبط مختلف العوامل والمتغيرات المرتبطة بالموضوع.
وبينت الدراسات التي أجريت بمصر أيضا، كما أوضح ذلك سيف الدين (2001)، أن أكثر الأطفال عرضة للإيذاء هم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 12 سنة، كما بينت الدراسة أن البنين أكثر عرضة للإيذاء البدني من البنات والعكس بالنسبة للإيذاء اللفظي، وكذلك الأمر في العائلة المتفككة وفي العائلة كبيرة العدد.
وفي الأردن، بينت دراسة ميدانية  أجراها الشقيرات و المصري (2001) عن الإساءة اللفظية ضد الأطفال، أن الألفاظ المستعملة من قبل أولياء الأمور في الإساءة اللفظية للأبناء تشمل ألفاظا لها علاقة بالزجر والتوبيخ والتهديد، وتقليل القدرات العقلية، وتشبيه الطفل بالجماد والحيوان، وألفاظا لها علاقة بنظافة الطفل، والدعوة عليه بالمرض وشتم الوالدين وكرامة الطفل ورفضه، كما أن بعضها ذات علاقة ببعض أنواع السلوك ككثرة النوم والأكل، وألفاظا ذات علاقة بالجنس وألفاظا ذات علاقة بالذات الإلهية. وأشارت هذه الدراسة أنه كلما زاد استخدام الإساءة اللفظية ضد الأطفال زادت شدة تأثرهم بها.

وتوصلت هذه الدراسة إلى نتيجة مناقضة للنتيجة التي أوردتها سيف الدين المشار إليها أعلاه في مصر بخصوص تعرض البنين والبنات للإساءة اللفظية؛ فقد بينت الدراسة التي أجريت بالأردن أن الذكور أكثر تعرضا لتكرار الإساءة اللفظية من الإناث، وأن الإناث أكثر تأثرا بالإساءة اللفظية من الذكور. وأشارت هذه الدراسة أيضا إلى أن زيادة عدد أفراد الأسرة يزيد من استخدام الإساءة اللفظية، وأن الوالدين ذوي الدخل المتدني أكثر استخداما للإساءة اللفظية.
ورصدت دراسة قامت بها المحروس (2001) في البحرين ظاهرة سوء معاملة الأطفال من خلال دراسة ملفات الحالات التي تم تحويلها إلى لجنة حماية الطفل في وزارة الصحة البحرينية من أجل التشخيص والعلاج. وأشارت الدراسة إلى قيام هذه اللجنة بدراسة 150 حالة؛ تم تشخيص الإيذاء الجسدي لدى 50 حالة، والإيذاء الجنسي لدى 87 حالة، والإهمال 3 حالات. وقد شكل الذكور في هذه الحالات 63% والإناث 37% من الحالات المعتدى عليها جسديا بينما شكل الذكور في نفس الدراسة 45% والإناث 55% من الحالات المعتدى عليها جنسيا. وبينت الدراسة أن 91% من الاعتداءآت الجسدية و 82% من الاعتداءآت الجنسية حدثت في أماكن يفترض أن تكون آمنة للطفل مثل البيت والمدرسة. وقد قام بهذه الاعتدءآت أشخاص معروفون لدى الأطفال وقريبون منهم بنسبة 77% للاعتداءآت الجنسية وبنسبة 96% بالنسبة للاعتداءآت الجسدية.
وخلصت دراسة ميدانية قامت بها أسيري (2001)  في البحرين أيضا أن الأطفال في الأسر البحرينية يتعرضون إلى ثلاثة أنواع من سوء المعاملة وهي: الإهمال والإيذاء الجسدي والإيذاء العاطفي. ويأتي الإهمال العاطفي -حسب الدراسة- في الدرجة الأولى؛ حيث تغضب الأم غضبا شديدا يؤدي إلى استخدام الكلمات البذيئة والخصام والعبوس كأساليب تربوية. وترجع هذه الدراسة سوء معاملة الأطفال في الأسر البحرينية إلى عدة عوامل منها ماضي الأم وتأثيره على سلوكها الحالي، افتقار الوالدين إلى مهارات تربوية، عامل السن، حجم العائلة من حيث عدد الأطفال، المستوى المادي للأسرة وعوامل أخرى. وتوصلت هذه الدراسة في خلاصتها إلى أن الطفل البحريني المساء معاملته يتكون لديه إحساس سلبي تجاه والديه مما يفقده الثقة فيهما وفي نفسه، كما أنه يكون أقل طموحا وأكثر قلقا مما يؤثر عكسيا على تحصيله التعليمي.

أما في السعودية، فقد نشرت دراسة قديمة نوعا ما تحت عنوان "اتجاهات تربية الطفل في المملكة العربية السعودية" سنة 1981 حيث استنتجت الباحثة المطلق من دراستها الميدانية التي قارنت فيها بين اتجاهات الأمهات المتعلمات والأمهات غير المتعلمات نحو أطفالهن أن هناك فروقا دالة بين اتجاهات الفئتين. فقد وصفت هذه الدراسة الأم السعودية غير المتعلمة في معاملتها لأطفالها بالصفات التالية:
-  متسلطة.
-  تميل نحو الحماية الزائدة لأطفالها.
-  تميل نحو إثارة الألم النفسي.
-  تميل نحو التفرقة بين أطفالها.
-  اتجاهاتها نحو التنشئة الاجتماعية غير سوية.
-  تميل نحو التفرقة بين أطفالها الذكور والإناث.

وتتمتع معاملة الأم المتعلمة لأطفالها -كما وصفت في الدراسة- بصفات مناقضة للصفات المذكورة أعلاه. ومن أهم ما انتهت إليه هذه الدراسة فيما يتعلق باهمال الأطفال والقسوة عليهم قول الباحثة "أما الاتجاه نحو الإهمال والتدليل والقسوة والتذبذب فلم يظهر أن لتعليم الأم من أثر يؤدي إلى فروق دالة إحصائيا".
وبالرغم من صعوبة تعميم مثل هذه الأحكام على كل الأمهات المتعلمات أوغير المتعلمات؛ فإنها (الأحكام) تمثل الاتجاهات العامة في عملية التأديب كما بينتها هذه الدراسة.
أما دراسة الشويعر (1993) التي أجريت بمدينة الرياض لدراسة "ممارسة العقاب في مؤسسات رياض الأطفال الحكومية والأهلية" فقد انتهت إلى أن هناك انقساما في اتجاهات أفراد الدراسة نحو استخدام العقاب في مؤسسات رياض الأطفال، كما أوضحت اعتراض أغلبية المديرات بنسبة 83.2% والآباء والأمهات (أولياء الأمور) بنسبة 72.1% على استعمال أساليب العقاب البدني التي تتمثل في شد الشعر وقرص الأذن ورفع الذراعين والوقوف خارج الفصل والضرب على أصابع اليدين والصفع على الخد والضرب بالعصا في أماكن حساسة من الجسم. ولكن نسبة المعلمات اللاتي يعارضن ذلك أقل حيث كانت 66.1%. والغريب أيضا أن أغلبية المعلمات المشاركات في البحث قد أيدن استعمال العقاب النفسي في رياض الأطفال بنسبة 63% بينما لم يؤيد ذلك إلا نسبة 37.8% من أولياء الأمور ومديرات رياض الأطفال. ومما يلاحظ أن المعلمة أكثر احتكاكا من المديرة بالطفل في الروضة؛ فهل هذا هو سبب هذا الاتجاه نحو استعمال العقاب النفسي لتأديب الأطفال؟ ورغم أهمية النتائج التي توصلت إليها الباحثة وتوصياتها، فإنها لم تناقش لماذا بينت الدراسة الميدانية أن "أساليب العقاب النفسي والإداري والبدني على الترتيب تمثل نوعية العقاب التي يمكن ممارستها في رياض الأطفال"؛ فهل العقاب النفسي أقل إيلاما وإيذاء من العقاب الجسدي أم أن هناك عدم إدراك للعواقب الوخيمة للعقاب النفسي والتي غالبا ما تظهر آثارها في مراحل لاحقة من العمر؟

ومن أهم النتائج التي استخلتصها الباحثة من هذه الدراسة أنه في الوقت الذي أكد فيه البحث وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات أفراد عينة الدراسة (مديرات، معلمات وأولياء أمور) حول أساليب العقاب المستخدمة في رياض الأطفال إلا أن البحث قد بين وجود فروق دالة إحصائيا في الاتجاهات نحو ممارسة العقاب في رياض الأطفال وحول الأخطاء التي تستدعي عقاب الأطفال بالروضة.

وبينت دراسة الدهش (1996) التي أجريت عن "أساليب العقاب في المرحلة الابتدائية بمنطقة الرياض التعليمية واتجاهات الآباء والمعلمين ومديري المدارس نحوها" أن الغالبية العظمى وبنسبة 89.7% من أفراد عينة البحث بكل فئاتها (المعلمون، المديرون والآباء) توافق على استخدام العقاب في المرحلة الابتدائية. وقد كشفت الدراسة أن معظم الموافقين على استخدام العقاب في المرحلة الابتدائية يرون وبنسبة 78.1% إمكانية ممارسة العقاب البدني بينما يؤيد ممارسة العقوبات الادارية نسبة 45.3% ولا يؤيد ممارسة العقوبات النفسية إلا 23.4%. وتمثل هذه النسبة المنخفضة الخاصة بممارسة العقوبات النفسية وترتيبها عكس النتيجة التي أوردتها الشويعر عن اتجاهات المعلمات والمديرات وأولياء الأمور نحو ممارسة أنواع العقوبات في مرحلة الروضة. ويطرح هذا الاختلاف افتراضات وتساؤلات كثيرة جديرة بالبحث العلمي.

ومن آخر البحوث التي أجريت بالسعودية حول أساليب العقاب الممارسة لتأديب الأطفال في الوسط الأسري دراسة الصويغ (1999) حول موضوع "إدراك الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة لأساليب العقاب الضابطة المتبعة من قبل أمهاتهم: دراسة مسحية في ضوء بعض المتغيرات في مدينة الرياض". ومن أهم نتائج هذه الدراسة التي تناولت بالدراسة الفئة العمرية من 10 إلى 12 سنة:
- إن أكثر عشرة أساليب عقابية استخداما من طرف الأمهات السعوديات لتأديب الأطفال هي: تسعة أساليب تمثل العقاب النفسي القائم على التهديد والحرمان وإظهار الغضب من طرف الأم، وأسلوبا واحدا يمثل العقاب البدني القائم على القرص.
- إن أكثر عشرة أساليب عقابية إيلاما للطفل هي: أربعة أساليب تمثل العقاب النفسي مثل إظهار الغضب للطفل من قبل الأم ومخاصمتها له وتهديدها له بإخبار الأب دون توضيح الأسباب للطفل، وكذلك ستة أساليب تمثل العقاب البدني الشديد مثل استعمال أداة لضرب الطفل وإثارة الألم الجسدي لديه.
هذه بعض الدراسات الميدانية الجديدة نسبيا التي أجريت ببعض البلدان في العالم العربي، وقد أوردت هذه الدراسات على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر.        
أما في الغرب، فقد أجريت عدة دراسات ميدانية لدراسة أساليب العقاب الجسدي الممارس لتأديب الأطفال، وكذلك دراسة الاتجاهات نحو استخدام العقاب الجسدي للتأديب. وهناك دعوات لإلغاء الضرب والعقاب الجسدي بصفة عامة كأسلوب لتأديب الأطفال، واستبداله بأساليب أخرى غير قائمة على استعمال العنف. وقد استجابت بعض الدول لهذه الندءآت؛ فأصدرت قوانين تلغي ضرب الأطفال بالمدارس والمنازل كما سيرد ذلك أدناه.
ورغم كل ما كتب عن الآثار الضارة للعقاب الجسدي سواء كانت هذه العواقب نفسية أم جسدية، إلا أنه لا توجد دراسات تتبعية تبين بأدلة واضحة كيفية تأثير العقاب الجسدي في شخصية الإنسان بل هناك دراسات متناقضة في هذا المجال وإن كانت أغلب البحوث تؤكد فعلا على العواقب الوخيمة للضرب ومختلف أنماط العقاب الجسدي والنفسي.
فقد اعتبر هيمان (1997,Hyman) مثلا أن ضرب الأطفال تعسف وهدم للشخصية وأسلوب عقيم في التأديب؛ ذلك أن ضرب الأطفال في الصغر يؤدي بهم إلى أن يصبحوا عنيفين في المستقبل. وخلص نفس الباحث إلى تقديم ضرورة تقديم بدائل عن العقاب الجسدي. وتتمثل هذه البدائل في الوقاية، واتباع أساليب نفسية قائمة على الفهم والتفهم بدلا من العنف والتعنيف. وقد أكد نفس الباحث أن العقاب الجسدي ليس جوابا للانحراف بل يؤدي إلى ارتفاع نسبة استعمال الضحايا للعنف كوسيلة لحل المشكلات التي تواجههم.

وفي بحث قدم سنة 1992 في "المؤتمر الوطني للأطفال ضحايا العنف"المنعقد بواشنطن، أكد هيمان وبكالو (Hyman & Pokalo)  أن سبب استعمال العنف ضد الأطفال وإهمالهم في الولايات المتحدة هو قبول اعتقاد يتمثل في أن ضرب الأطفال هو السبيل الأمثل لتغيير سلوكهم. وقد أكد  هذا البحث -الذي روجعت فيه الدراسات والبحوث التي أجريت بالولايات المتحدة خلال مدة أربع سنوات- الفرضية القائلة بأن الولايات المتحدة الأمريكية أكثر البلدان المستعملة للعقاب بين الدول الديمقراطية الغربية وقبولا له؛ ويتجلى ذلك في أنظمتها الإجتماعية المتعلقة بالأطفال (العائلة والمدرسة). وقد أكد هذه الفرضية عدة باحثين أمريكيين آخرين كما سيوضح أدناه.
والأخطر من هذا كما بين كوران وآخرون (Curran et al.2001 ) في بحث قدم أمام الجمعية الأمريكية لعلم النفس في أغسطس 2001 بسان فرانسيسكو هو استعمال العقاب الجسدي لتأديب الأطفال في الولايات المتحدة من منطلق ديني أساسا قائم على اعتقاد مسيحي يعتبر الأطفال "شياطين صغارا"، وأنهم (الأطفال) يولدون "بخطيئة أصلية"؛ مما يستوجب طرد الشيطان من الطفل الذي يسيء الأدب باستعمال الضرب.

ويؤكد نفس الباحثين أن من بين العوامل الأخرى التي تعزز انتشار استعمال العقاب الجسدي كوسيلة تأديبية بالإضافة إلى الاعتقاد الديني عند المسيحيين، النصائح التي يقدمها للآباء بعض المختصين مثل بعض أطباء الأطفال، وكذلك تجربة الآباء أنفسهم مع العقاب الجسدي حيث تعرض أكثرهم لهذا النوع من العقاب أثناء طفولتهم. 
وفي سنة 1996 قدم هيمان وآخرون (.Hyman et al) بحثا أمام "الجمعية الوطنية للسيكولوجيين المدرسيين" تضمن مراجعة شاملة لاستعمال العقاب الجسدي (الضرب) كوسيلة تأديبية، واستعمال العقاب النفسي (سوء المعاملة النفسية) من طرف المربين لتأديب التلاميذ بالاضافة إلى استعمال التحرش الجنسي، وبين البحث أن هذه الممارسات تطرح مشكلة تأديبية خطيرة في المدارس الأمريكية. وقد أشار هؤلاء الباحثون أن الدراسات التي أجراها مركز متخصص في دراسة العقاب الجسدي الممارس في عملية تأديب الأطفال "المركز الوطني لدراسة العقاب الجسدي والبدائل في فلوريدا" أن ما بين 50% و 60% من تلاميذ المدارس الأمريكية عانوا -على الأقل- مرة واحدة سوء معاملة من طرف المدرسين أدت إلى ظهور أعراض الضغط النفسي (الإنعصاب) عليهم مما أدى إلى نشوء انفعالات سلبية لديهم. ورغم أن هذه الإحصاءآت متعلقة بممارسة العقاب الجسدي في المدارس إلا أنها تبين مدى انتشار استعمال العنف في المجتمع الأمريكي سواء كان ذلك في المنزل أم في المدرسة.
وذكر إرباشر وآخرون سنة 2000 في بحث بالولايات المتحدة الأمريكية (Erbacher et al.) أن أغلبية الأمريكيين يوافقون على استعمال الضرب لتأديب الأطفال. وأورد الباحث برنز ( Burns) في دراسة ميدانية أجراها سنة  1992 أن 85% من الأمريكيين يوافقون على استعمال الضرب لتأديب الأطفال؛ وذلك مقارنة بنسبة 64% من النمساويين ونسبة 37% من السويديين. أما ستروس وكانتور فقد وجدا سنة 1994 أن أكثر من 90% من الأمريكيين يستعملون العقاب الجسدي لتأديب الأطفال بينما يعتقد 84% من الأمريكيين أن ضرب الطفل على مؤخرته ضروري وغير مؤذ.
وفي بحث آخر، وجد ستروس (Strauss & Kantor) سنة 1996 أن نسبة 84% من الأمريكيين (عينة ممثلة على مستوى البلد) توافق على أن "ضربة قوية على المؤخرة" ضرورية أحيانا.

 أما في إسبانيا واليونان فقد بينت نتائج بحث ميداني أجري في كل منهما أن 73% من الأطفال في اليونان قد تلقوا العقاب الجسدي في العائلة بينما تلقت نسبة 56% هذا العقاب في إسبانيا، وأن العمر الذي يتكرر فيه الضرب أكثر هي الفترة الممتدة بين 6 و 10 سنوات، وأن أغلب الأطفال في البلدين قد تلقوا الضرب على أيدي أمهاتهم أكثر مما تلقوه على أيدي آبائهم. وبين نفس البحث أن مقارنة نتائج عينت البحث فيما يتعلق بالاتجاه نحو استعمال الضرب قد بينت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين: الإسبانية واليونانية حيث إن أغلية أفراد العينتين ضد استعمال الضرب في عملية تأديب الأطفال. ولكن مقارنة نتائج العينتين بنتائج عينة أمريكية بينت أن العينة الأمريكية أكثر ميلا (موافقة) لاستعمال الضرب في عملية التأديب من العينتين الإسبانية واليونانية، كما بين هذا البحث أن الرجال أكثر ميلا (موافقة) لاستعمال الضرب في عملية التأديب من النساء في كل من إسبانيا واليونان (Eisentein et al., 2000).
ويلاحظ هنا أن الرجال وإن كانوا أكثر موافقة على استعمال الضرب في عملية التأديب إلا أن أغلب الأطفال كما بينت الدراسات في إسبانيا واليونان وفي بلدان أخرى يتلقون الضرب على يد الأم أكثر من تلقيه على يد الأب كما بين ذلك دافن في دارسته باليونان (Daphn et al., 2001). وقد ترجع هذه الظاهرة أساسا إلى احتكاك الطفل بالأم أكثر من احتكاكه بالأب في المنزل وغيره.

وبينت دراسة ميدانية قام بها نفس الباحثين المذكورين أعلاه، وهم باحثون ينتمون لعدة جنسيات في ثلاثة عشر بلدا أن نسب تلقي العقاب الجسدي أثناء الطفولة، وكذلك الاتجاهات نحو استعمال الضرب (العقاب الجسدي) لتأديب الأطفال تتباين تباينا كبيرا بين مختلف الثقافات؛ وهذا راجع إلى عدة عوامل ترتبط بالدين والثقافة والقيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة بالمجتمع وبالقوانين التي تسنها مختلف الأنظمة.
وقد بينت هذه الدراسة الميدانية أن الاتجاه نحو استعمال العقاب الجسدي (الضرب) لتأديب الأطفال أعلى ما يكون في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ثم كوريا الجنوبية وأقل ما يكون في الأرجنتين والسويد. ووجد نفس الباحثين أن أعلى نسبة لتلقي العقاب الجسدي أثناء الطفولة كانت في كوريا الجنوبية بنسبة (89%) ثم في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة (83%)، وأن أقل نسبة كانت في لبنان والسويد بنسبتي 53% و 35% على التوالي.
وتجدر الاشارة إلى أن هذه النتائج قد استخلصت من بحوث على عينات طلابية في البلدان المذكورة أعلاه حيث وزع استبيان على الطلاب لاستقصاء أساليب التأديب التى تعرضوا إليها أثناء طفولتهم من خلال عملية التذكر، كما سئلوا عن اتجاهاتهم نحو استعمال العقاب الجسدي لتأديب أبنائهم مستقبلا. وهذا الاستبيان هو الذي استعمل في البحث الحالي مع بعض التعديلات البسيطة لدراسة اتجاهات الطالبات نحو أساليب التأديب التي تعرضن لها في إطار عائلاتهن وكذلك اتجاهاتهن نحو استعمال العقاب الجسدي لتأديب أبنائهن مستقبلا.

 منهجية البحث:
هذا البحث من نوع البحوث الاستطلاعية التي تقوم على جمع البيانات الأولية ومسح الاتجاهات؛ إذ الهدف منه أساسا معرفة أساليب التأديب المتبعة بالوسط الأسري في السعودية من خلال استطلاع آراء الطالبات بهذا الشأن، ودراسة علاقة هذه الأساليب بمختلف المتغيرات المشار إليها أعلاه مما يتطلب القيام بحساب النسب المئوية، ومعاملات الإرتباط بين مختلف المتغيرات وحساب الفروق بين اتجاه الموافقة واتجاه المعارضة عند دراسة اتجاهات الطالبات نحو استعمال العقاب الجسدي كوسيلة لتأديب الأطفال؛ وذلك باستعمال التوزيع الثنائي الحد (Binomial Distribution) .

العينة:
نظرا لصعوبة الحصول على عينة عشوائية ممثلة للمجتمع الأصلي، فإننا اعتمدنا في هذه الدراسة الاستطلاعية على عينة من الطالبات؛ وذلك نظرا لسهولة توزيع الإستبانات عليهن واسترجاعها. وعليه، فقد وزع الاستبيان على مجموعة من الطالبات عند حضورهن محاضرة عامة في كلية الآداب للبنات بالدمام.
ويتمثل حجم عينة هذه الدراسة في 126 طالبة متخصصة في العلوم الإسلامية واللغة العربية والعلوم الاجتماعية واللغات الأجنبية. وتتراوح أعمارهن بين 18 و 25 سنة بنسبة 83% من حجم العينة المذكورة. وبالإضافة إلى متغيري الإختصاص والسن، فقد سئلت الطالبات عن المتغيرات التالية: درجة تدينهن -كما يرينها- من خلال مقياس خماسي تتراوح درجاته بين قوية جدا إلى ضعيفة جدا، وتدين عائلاتهن -كما يرينها- حسب نفس المقياس، وكذلك الأمر بالنسبة لغنى وفقر عائلتهن ومستوى التعليم عند آبائهن وأمهاتهن وغير ذلك من المتغيرات كما يوضح أدناه.

الاستبيان:
 اعتمدت الدراسة الميدانية في هذا البحث على استبيانين وضعا من طرف "المركز الوطني لدراسة العقاب الجسدي والبدائل" بالولايات المتحدة الأمريكية، وطبق من طرف عدة باحثين في الولايات المتحدة واليونان وإسبانيا وغيرها من البلدان كما أوضحت أعلاه وكما سأوضح أدناه أيضا.
يتعلق الإستبيان الأول بدراسة أساليب العقاب الجسدي الممارسة على الأطفال في الوسط الأسري، بينما يتعلق الثاني بدراسة الاتجاهات نحو استخدام العقاب الجسدي في عملية تأديب الأطفال بالوسط الأسري.
وفيما يتعلق بصدق ثبات الإستبيان الأول، فقد اعتمدت في تأكيد صدقه على الصدق الظاهري حيث كل فقراته تتعلق بالعقاب الجسدي وغيره من العقوبات الأخرى المستعملة لتأديب الأطفال. وقد وزعت ترجمة الإستبان بشقيه الأول والثاني على أربعة أساتذة محكمين بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران (المملكة العربية السعودية)، كما وزعنه على عينة صغيرة من الطلاب (30 طالبا) بهدف الإطلاع على مدى دقة الترجمة من خلال استطلاع مدى فهم المحكمين والطلاب لفقرات الإستبيان. وقد قمت ببعض التصحيحات اللغوية لمفردات الإستبيان حتى تناسب مستوى الفهم اللغوي للطلاب والطالبات في السعودية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإستبيان قد استعمل من قبل في بحوث ميدانية بالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كما أشار إلى ذلك أرباشر وآخرون سنة 2000  عندما قاموا بمراجعة الدراسات السابقة بين الثقافات في نفس الموضوع  (.Erbacher et al). وأشار إلى نفس الموضوع هلكياس وآخرون في بحثهم باليونان سنة 2001 (Halkias et al.). فقد بين هلكياس وآخرون مثلا أن التحليل العاملي للإستبيان الثاني الذي قام به هيمان وآخرون سنة 1997 قد أوضح أن كل فقرات الإستبيان تتعلق بعامل واحد وهو "الموافقة على ممارسة العقاب الجسدي على الأطفال". وبينت الدراسات السابقة التي راجعها هلكياس وآخرون أيضا أن فقرات الإستبيان الأول ثابتة.   
وقد قمت بناء على ملاحظات المحكمين بتعديل بعض فقرات هذا الاستبيان المتعلقة بالخصائص الديمغرافية لمجتمع البحث وخاصة تلك التي تتعلق بالدين الذي يعتنقه الشخص حيث حذفت الفقرة المتعلقة بمختلف الأديان المذكورة في الإستبيان الأمريكي؛ إذ أن كل الطالبات بكلية الآداب في الدمام مسلمات، وعوضت ذلك بسؤالين؛ أحدهما عن درجة التدين عند الطالبة والآخر عن درجة تدين عائلتها من وجهة نظرها كما أضفت فقرة عن المستوى الإقتصادي للأسرة. أما بالنسبة للاستبيان الثاني فقد أضفت إليه فقرتين (رقم 12 ورقم 13) المذكورتين في التحليل؛ وذلك لمعرفة فيما إذا كانت الإناث يتعرضن للضرب أكثر من الذكور في الوسط الأسري السعودي، وفيما إذا كان الأب أكثر ضربا للأولاد من الأم. وقد قدمت طلبا للمعهد المذكور أعلاه لاستعمال هذين الاستبيانين وتمت الموافقة على ذلك.

أسئلة البحث:
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة التالية:
1-ما هي أساليب التأديب الممارسة في الوسط الأسري السعودي كما تراها الطالبات؟
2- ما هي نسبة تلقى العقاب الجسدي (الضرب وغيره) في الوسط الأسري السعودي؟
3- من يقوم بالعقاب الجسدي في الوسط الأسري؟
4- ما هي أول فترة (سن) لتلقى الطفل  للعقاب الجسدي؟
5- ما هي الفترة التي يتلقى فيها الطفل أقسى عقاب جسدي؟
6- ما مدى تكرار العقاب الجسدي؟
7- ما هي آخر فترة (سن) لتلقى العقاب الجسدي؟
8- ما هي أنواع العقاب الجسدي الممارسة على الأطفال في الوسط الأسري؟
9- ما مدى ألم (شدة) العقاب الجسدي الذي يتلقاه الطفل؟
10- متى يمارس العقاب الجسدي على الطفل؟
11- ما هي أنواع العقوبات الأخرى الممارسة إلى جانب العقاب الجسدي؟
12- ماهي اتجاهات الطالبات نحو استعمال العقاب الجسدي لتأديب الأطفال؟ وهل هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاه الموافقة واتجاه المعارضة لاستعمال الضرب لتأديب الأطفال؟
13- هل هناك علاقة بين تلقي العقاب الجسدي ومتغيرات ديمغرافية أساسية مثل سن الطالبات وتدينهن وتدين أسرهن والمستوى الإقتصادي لأسرهن والمستوى التعليمي للوالدين؟

عرض النتائج:
يشتمل عرض النتائج في هذه الدراسة على:
أ) الخصائص الشخصية والسكانية (الديمغرافية) لأفراد عينة البحث.
ب) أساليب  العقاب الجسدي التي تعرضت لها الطالبات أثناء الطفولة من خلال عملية تذكرهن.
ج) اتجاهات الطالبات نحو استعمال العقاب الجسدي لتأديب الأطفال.
أ) الخصائص الشخصية والديمغرافية:
1- السن: تراوح سن أغلب الطالبات المشاركات في البحث بين 18 و 25 سنة وذلك بنسبة 83.33%.
1- تدين الطالبات: كانت درجة تدين الطالبات من خلال أجوبتهن بنسبة 30% قوية جدا وقوية، وبنسبة 59.5% متوسطة، والباقي بنسبة ضعيفة.
2- الوضع المادي للأسرة: تراوح الوضع المادي للعائلات من خلال إجابات الطالبات بين غنية جدا وفقيرة؛ وذلك بنسبة 3.17% غنية جدا وبنسبة 25.4% غنية وبنسبة 70% (متوسطة).
3- ظروف التنشئة: أغلب أفراد العينة تربوا على أيدي الوالدين معا (الأب والأم) وذلك بنسبة 86.5%، أما نسبة اللائى ربين من طرف الأم فقط فقد كانت 6.35%، بينما لم تتجاوز نسبة اللائى ربين من طرف الأب فقط 2.38%، والباقيات ربين من طرف أشخاص آخرين.
4- المستوى التعليمي للوالدين:
أ- المستوى التعليمي للأم:

جدول رقم1: المستوى التعليمي لأمهات أفراد العينة.
المستوى التعليمي للأم النسبة
أمية 38.89
مستوى ابتدائي 27.78
مستوى إعدادي 12.78
مستوى ثانوي 11.90
مستوى جامعي 7.14
يلاحظ أن نسبة الأمية بين الأمهات 39.89% بينما نسبة اللائي بلغن المرحلة الإبتدائية هي 27.78%. أما نسبة الأمهات اللائي لديهن مستوى جامعي فلم تتعد 7.14% كما يتبين ذلك من الجدول أعلاه.
ب- المستوى التعليمي للأب: يلاحظ أن المستوى التعليمي عند الآباء أعلى مما هو عند الأمهات؛ حيث نسبة التعليم الجامعي عند الآباء أكبر بقليل من الضعف كما أن نسبة المتعليمن من الآباء أعلى من نسبة المتعلمات من الأمهات. ويعكس هذا بالفعل واقع المستوى التعليمي للآباء والأمهات في المجتمع السعودي. وفي الجدول التالي تفصيل لمختلف مستويات التعليم عند آباء أفراد العينة.

جدول رقم 2: المستوى التعليمي لآباء أفراد العينة.
المستوى  النسبة
أمي 21.43
مستوى ابتدائي 25.40
مستوى إعدادي 15.78
مستوى ثانوي 17.46
مستوى جامعي 16.67
5- عدد الإخوة والأخوات: يلاحظ الحجم الكبير لعدد الإخوة والأخوات في العائلة الواحدة إذ تراوح بين 4 و 7 بنسبة 37.3%، وبين 8 و 11 أخا وأختا بنسبة 46.03% كما يبينه الجدول التالي:

جدول رقم3: عدد الإخوة والأخوات لأفراد العينة.
عدد الإخوة والأخوات النسبة
1-3 4.76
4-7 37.30
8-11 46.03
12 فما فوق 3.17

6- أصل المنشأ:لم تتجاوز نسبة الطالبات الريفيات أو البدويات (أصلا وإقامة) في العينة نسبة 2.38% بينما نسبة الطالبات اللائي من أصل ريفي ولكنهن يقمن حاليا بالحضر (المدن) هي 28.57%، ونسبة الطالبات الحضريات هي 67.46%. وهذا يدلنا على مدى التغير الديمغرافي الذي حدث في السعودية حيث أصبحت أغلب العائلات حضرية. ورغم هذا التنوع في منشأ أفراد العينة، فإنهم لايمثلون المجتمع الأصلي لأن العينة لم تسحب بطريقة عشوائية.

ب) العقاب الجسدي وأنماطه:
1- تلقى العقاب الجسدي: أجاب حوالي 68.5% من أفراد العينة بأنهن تلقين العقاب الجسدي أثناء الطفولة مما يدل على أن أغلبيتهن تلقين العقاب الجسدي في الوسط الأسري. وعند القيام بدراسة العلاقة الارتباطية -باستعمال معامل الإرتباط لبيرسون (Pearson Correlation) وكذلك معامل الإرتباط لسبيرمان Spearman- بين تلقي العقاب الجسدي ومتغيرات ديمغرافية مثل سن الطالبات وتدينهن وتدين أسرهن والمستوى الإقتصادي لأسرهن والمستوى التعليمي للوالدين لم توجد أية علاقة ذات دلالة إحصائية. ولم توجد أيضا أي فروق ذات دلالة إحصائية عند تطبيق مربع كاي بين مختلف فئات المتغيرات المذكورة أعلاه.
2- من يقوم بالعقاب الجسدي في البيت؟ وجد أن من بين الطالبات اللائي تعرضن للضرب 25.40% منهن تعرضن للضرب على يد الوالدين (الأم والأم) معا. ولكن نسبة الأمهات اللائي مارسن العقاب الجسدي على بناتهن أكثر من نسبة الآباء حيث كانت نسبة الطالبات اللائي أجبن بأن الأم هي التي مارست العقاب الجسدي عليهن هي 21.43% وذلك مقابل نسبة 12.70% فقط من الطالبات اللائي قلن بأن الأب هو الذي مارس عليهن العقاب الجسدي. وبالإضافة إلى الوالدين، فإن نسبة ما يقرب من 4% تلقت العقاب من طرف أفراد آخرين في الوسط الأسري (أجداد، إخوة، أخوات، الخ..).
2- عمر التعرض لأول عقاب جسدي: تعرضت نسبة حوالي 17.5% من أفراد العينة لأول عقاب جسدي قبل بلوغ السنة السادسة من أعمارهن مما يدل على تعرض الأطفال للعقاب الجسدي في السنين الأولى من العمر، بينما تعرضت أغلبية أفراد العينة أي حوالي 35.70% لأول عقاب جسدي في الفترة الممتدة بين 6 و10 سنوات من أعمارهن. وتعرضت نسبة 8.73% للعقاب في الفترة الممتدة بين 11 و 15 سنة من أعمارهن، بينما لم تتعرض للعقاب الجسدي بعد سن الخامسة عشرة إلا نسبة 1.59%.
3- سن التعرض لأشد عقاب جسدي في البيت: كان التعرض لأشد عقاب جسدي من طرف أغلبية أفراد العينة في الفترة الممتدة بين 6 إلى 10 سنوات وذلك بنسبة 29.37% ثم تليها الفترة ما بين 11 و 15 سنة وذلك بنسبة 15.08%. أما الفترة الأقل من 6 سنوات فقد كانت النسبة فيها 5.56%، والفترة الأكبر من 15 سنة كانت النسبة فيها 6.35%. يلاحظ أيضا تركز شدة العقاب الجسدي في الفئة العمرية الممتدة بين 6-10سنوات وهي الفئة التي تلقت العقاب الجسدي أكثر من باقي الفئات العمرية الأخرى.
4- تكرار العقاب الجسدي في البيت أثناء العام الواحد: أجابت أغلبية الطالبات بأن تكرار العقاب الجسدي عليهن كان مرة واحدة في العام وذلك بنسبة 30.16%، وبضع مرات في العام بنسبة 21.43%، ومرة في الأسبوع بنسبة 3.17%، وأكثر من مرة في الأسبوع بنسبة 1.6%. يلاحظ من خلال هذه النسب أن أغلبية الطالبات لم يتعرضن للضرب المتكرر وهذا مؤشر تربوي إيجابي.
5- آخر فترة عمرية للتعرض للعقاب الجسدي: تمثل الفئة العمرية الممتدة بين 6 إلى 10 سنوات أعلى نسبة للتعرض لآخر عقاب جسدي في البيت وذلك بنسبة 20.63% وتليها الفئة العمرية ما بين 11 إلى 15 سنة بنسبة 19.84% ثم تليها الفئة الأكبر من 15 سنة بنسبة 13.5% وآخرها الفئة العمرية الأقل من 6 سنوات بنسبة 4.76%. 
6- أنواع العقاب الجسدي التي تعرضت لها الطالبات: تراوحت أنواع العقاب الجسدي التي تعرضت لها الطالبات أثناء طفولتهن في الوسط الأسري من الضرب على اليد والذراع والساق بأعلى نسبة إلى التهديد بالسكين أو السلاح بأقل نسبة؛ ويلاحظ أن الضرب على اليد والذراع والساق قد استحوذ على أعلى النسب ويليه القرص ثم الضرب بشيء ما يلقى على الطفل مثل الحذاء والمشط كما يلاحظ أن الضرب على الوجه والرأس والأذنين وشد الشعر والجلد بالسوط والأنبوب يتكرر بنسب غير منخفضة وذلك حسب النسب المبينة في الجدول رقم 5:

جدول رقم 4: أنواع العقاب الجسدي المسلطة على مختلف أعضاء الجسم.
                  نوع العقاب                        النسب
1- الضرب على اليد، الذراع، الساق 33.19
2- القرص 23.81
3- الضرب بشيء يلقى على الطفل مثل الحذاء 17.46
4- الضرب على الوجه، الرأس، الأذنين 16.67
5- شد الشعر 14.29
6- الجلد بسوط، حبل، أنبوب  12.70
7- تكرار الضرب بشدة 10.32
8- الركل 7.14
9- الإلقاء على الأرض 5.6
10- الضرب على المؤخرة باليد المفتوحة 5.6
11- اللكم 4.8
12- الهز 4.8
13- لي الذراع 2.4
14- الحرق المتعمد 2.38
15- استعمال الصدمات 0.79
16- التهديد بسكين أو بندقية أو ماشابه ذلك  0.79
17- آخر 8.73
 
7- شدة العقاب الذي تعرضت له الطالبات:
تمثلت شدة العقاب في هذه الدراسة في الألم الذي شعرت به الطالبات عند تلقيهن العقاب. ولاشك أن هذا الشعور ذاتي إذ تختلف حدة هذا الشعور من شخص لآخر. ومهما يكن، فقد تراوحت شدة العقاب الذي تعرضت له الطالبات من عقاب "لم يسبب أي ألم جسماني" بنسبة 11.9% إلى ألم "سبب جروحا جسمية أكثر من كدمات أو رضوض مثل كسر عظم أو جرح كبير أو عميق" وذلك بنسبة 2.38%. ولكن أغلب الطالبات تلقين عقابا "سبب ألما جسمانيا بسيطا" بنسبة 25.4% وعقابا "سبب ألما جسمانيا متوسطا" بنسبة 15.87%.
وبالإضافة إلى الطالبات اللاتي تلقين عقابا أدى إلى جروح كبيرة وكسور كما أشير إلى ذلك أعلاه؛ فإن هناك نسبة 5.65% من أفراد العينة تلقت عقابا أدى إلى ألم جسماني شديد، وهناك نسبة 4% من أفراد العينة تلقت عقابا أدى إلى كدمات ورضوض وجروح.
ولو جمعنا النسب المئوية المتعلقة بالضرب الشديد والجروح والرضوض والكدمات والجروح الكبيرة والكسور لوجدناها تصل إلى نسبة 12.5% وهي نسبة وإن كانت منخفضة نسبيا إلا أن تأثيراتها وعواقبها شديدة على المستويين الجسمي والنفسي. 

8- كيفية ممارسة العقاب الجسدي من طرف الآباء:
هل يعاقب الآباء أو غيرهم من أفراد العائلة الأطفال عندما يسيئون الأدب؟ ومتى يعطى العقاب؟
تعرض أغلب أفراد العينة للعقاب -كما كان متوقعا- مباشرة بعد صدور السلوك غير المرغوب فيه وذلك بنسبة 39.7%. ولكن بعض الطالبات تلقين العقاب الجسدي بعد تعرضهن لتأديب غير جسدي مثل التعنيف والزجر وذلك بنسبة 15.9%. أما اللواتي تلقين العقاب الجسدي أثناء حدوث السلوك السلبي فقد مثلن نسبة 13.5%. ولكن نسبة 8.7% من أفراد العينة أجابت بأنها تلقت عقابا جسديا دون أن يكون لهذا العقاب علاقة بأي سلوك سلبي أو سوء أدب. وتعتبر هذه الحالة الأخيرة من أسوء حالات تلقى العقاب الجسدي؛ إذ يشعر المتلقي للعقاب في هذه الحالة بألم مزدوج (نفساني وجسمي). أما اللائي تلقين العقاب الجسدي بعد مدة من حدوث السلوك السلبي فنسبتهن هي 9.5%.

9- أنواع العقوبات الأخرى (غير العقاب الجسدي):
لاينحصر العقاب الممارس على الأطفال في الوسط الأسري في العقاب الجسدي بل هناك أساليب أخرى تتراوح بين منع المكافآت والأشياء المفضلة عندهم عنهم إلى دفعهم للشعور بالخجل والذنب.
وقد تبين أن أغلب الأساليب العقابية غير الجسدية التي مورست على الطالبات أثناء طفولتهن هي:
1- شرح موضوع السلوك السلبي أو إلقاء درس عنه بنسبة 34.13%.
2- تعنيف، زجر وصراخ بنسبة 26.19%.
3- دفع الطفل أن يشعر بالخجل بنسبة 15.9%.
4- دفع الطفل أن يشعر بالذنب بنسبة 15.9%.
5- منع المكافآت والأشياء المفضلة عن الطفل بنسبة 13.5.
6- تجاهل السلوك السلبي أو التغاضي عنه بنسبة 3.2%.
7- أساليب أخرى بنسبة 4.7%. 
يلاحظ أن نسبة التغاضي عن السلوك السلبي وتجاهله منخفضة جدا مما يبين اهتمام الوالدين بسلوك بناتهم السلبي ومعاقبته بأسلوب أو بآخر؛ ويدل هذا على اهتمامهم بالسلوك السلبي أكثر من اهتمامهم بالسلوك الايجابي عند بناتهم، حيث لم تتجاور نسبة الإجابة عن سؤال آخر يتعلق بمكافأة السلوك الحسن نسبة 8.7%.

 10-  أساليب التأديب البديلة الممارسة في الوسط الأسري:
يمارس الآباء والأمهات أساليب بديلة عن العقاب الجسدي لتصحيح سلوك الأطفال السلبي. وتتعدد هذه الأساليب من مناقشة السلوك السلبي لمساعدة الطفل على عدم تكراره مستقبلا إلى مكافأة السلوك الحسن. والملاحظ أن أساليب التأديب البديلة (عن العقاب الجسدي) انحصرت أساسا عند آباء وأمهات أفراد هذه العينة وبأعلى نسبة (29.4%) في محاولة إقناع الطفل بالجانب الأخلاقي للسلوك. كما يلاحظ أن أسلوب تعليم مهارات حل المشكلات لتجنب السلوك السلبي منخفض جدا إذ لم تتعد نسبته 6.4%. أما أسلوب مكافأة السلوك الحسن فلم تتجاوز نسبته 8.7%؛ وهي نسبة منخفضة جدا مما يدل أيضا -كما ذكر أعلاه- على عدم تعزيز السلوك الإيجاب كقاعدة عامة في عملية التأديب.

الجدول رقم6: الأساليب البديلة عن العقاب الجسدي الممارسة في الوسط الأسري لأفراد العينة.
             الأسلوب البديل عن العقاب  النسبة
مناقشة سلوكك لمساعدتك في المستقبل 26.2       
تعليمك مهارات حل المشكلات لتجنب إساءة الأدب 6.35   
تعليمك أو تقديم نموذج للسلوك الحسن إليك 19
التفاوض حول اختيارات السلوك الحسن 4.7
إقناعك بضرورة أن تسلك سلوكا حسنا لأنه صحيح أخلاقيا 29.4
مكافأة السلوك الحسن 8.7
الاقتراح بأن تقوم بشيء إيجابي كتعويض عن الآثار التى سببها سلوكك السلبي 8.7
آخر 4
ج) اتجاهات الطالبات نحو استعمال العقاب الجسدي في تأديب الأطفال
 
 
بالإضافة إلى الاستبانة المتعلقة بأساليب التأديب التي تعرضت لها الطالبات أثناء طفولتهن بوسطهن الأسري، طلب منهن  الإجابة عن أسئلة استبانة أخرى تتعلق فقراتها باتجاهاتهن نحو استعمال العقاب الجسدي على الأطفال. ويبلغ مجموع هذه الفقرات عشرة فقرات كما سيتم استعراضها أدناه. أما المقياس المستعمل فهو من نوع مقياس ليكرت وتتراوح درجاته من 1 إلى 5 على النحو الآتي:
1= موافق جدا.         2= موافق نوعا ما.       3= محايد.
4= لاأتفق نوعا ما.     5= لاأتفق بقوة.
ولتسهيل عملية دراسة اتجاهات الطالبات، قام الباحث بتلخيص الإجابات إلى نوعين فقط: موافق (1+2) وغير موافق (4+5). وتم بناءا على هذا التصنيف حساب التكرارات والنسب المئوية، ودراسة الفروق بين الاتجاهات الموافقة والاتجاهات المعارضة لاستعمال الضرب لتأديب الأطفال باستخدام التوزيع الثنائي الحد (Distribution Binomia).
وقد جاءت إجابات الطالبات عن فقرات استبانة الإتجاهات على النحو الآتي:
1- لاينبغى أن يسمح بإيقاع العقاب البدني على الأطفال: أجابت أغلبية الطالبات بالموافقة على هذه الفقرة مما يدل على رفضهن لممارسة العقاب الجسدي على الأطفال بهدف تأديبهم؛ فقد كانت نسبة الموافقة 61.11% ونسبة المعارضة 37.30%. وعند دراسة الفرق إحصائيا بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية قوية (احتمال الخطأ = .(.000
2-  العقاب الجسدي في البيت له ما يبرره: رغم رفض أغلبية الطالبات لاعتماد العقاب الجسدي (الضرب) كأسلوب لتأديب الأطفال إلا أن أغلبيتهن أجبن بأن العقاب الجسدي في البيت له مايبرره وذلك بنسبة 65.08% بينما عارضت هذه الفقرة نسبة 31.75%. وعند دراسة الفرق إحصائيا بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية قوية (احتمال الخطأ = .(.000
3- حيث إن لركل ولصفع الأطفال عواقب سلبية، فإنه يجب إيقاف ذلك: وافقت أغلبية الطالبات على هذه الفقرة بنسبة عالية بلغت 89.69%، بينما لم تعارضها إلا نسبة 7.93%. وعند دراسة الفرق إحصائيا بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية قوية (احتمال الخطأ = .(.000
4- العقاب الجسدي ضروري كوسيلة للتأديب: وافقت الطالبات على هذه الفقرة بنسبة 47.62% بينما رفضتها نسبة 50.79% منهن. وعند دراسة الفرق بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية (احتمال الخطأ = .(.03
وبينما قد تتناقض هذه النتيجة مع نتيجة الفقرة الأولى إلا أن أن هذه النتيجة تتوافق مع نتيجة الفقرة الثانية مما يدل على أن رفض إيقاع العقاب الجسدي على الطفل على مستوى "الإتجاه" لا يعني بالضرورة عدم إيجاد المبررات على ممارسته بل وممارسته فعلا على الأبناء.
5-  حيث إن العقاب الجسدي لم ينه مشكلات التأديب، فإنه ينبغي للمجتمع إلغاؤه: وكما أن هناك انقساما حول الفقرة السابقة، فإن هناك أيضا انقساما في الرأي حول هذه الفقرة؛ فقد وافقت على هذه الفقرة نسبة 46.03% من أفراد العينة بينما عارضتها نسبة 48.42%. وعند دراسة الفرق بين المجموعتين تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية (احتمال الخطأ = .(.04
6- تخويف الطفل الآن أو فيما بعد بإيقاع العقاب الجسدي عليه لا يؤذي الطفل عاطفيا: اتفقت أغلبية الطالبات بنسبة 67.46% أن تخويف الطفل بالعقاب الجسدي يؤذيه عاطفيا، ولم توافق على هذه الفقرة إلا نسبة 23.81%. وعند دراسة الفرق بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية قوية (احتمال الخطأ = .000).
7- ينبغي وضع العصا حيث يراها الأطفال: وافقت على هذه الفقرة نسبة 41.27% بينما عارضتها نسبة 56.34%. وليس الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية.
8- العقاب النفسي للطفل أقل إيلاما للطفل من العقاب الجسدي: بلغت نسبة المعارضة لهذه الفقرة 65.87%، ولم توافق عليها إلا نسبة 24.60%. وعند دراسة الفرق إحصائيا بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية قوية (احتمال الخطأ = .(.000
 9- الحرمان العاطفي للطفل أقل إيلاما من العقاب الجسدي: كتدعيم للإجابة عن الفقرة رقم 6 أعلاه؛ فقد رفضت أغلبية الطالبات هذه الفقرة بنسبة عالية بلغت 78.58%؛ وكانت نسبة الطالبات اللائى عارضن هذه الفقرة بشدة 55.56%. ولم توافق عليها إلا نسبة 20.64%. وعند دراسة الفرق إحصائيا بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أن الفرق ذو دلالة إحصائية قوية (احتمال الخطأ = .(.000
 10- تأديب الأطفال بالضرب ضروري، ولكن لن أطبقه على أبنائي: وافقت على هذه الفقرة  نسبة 38.1% بينما عارضتها نسبة 37.13%. وعند دراسة الفرق إحصائيا بين المجموعة الموافقة والمجموعة المعارضة تبين أنه غير دال إحصائيا.
11- رغم إدراكي لخطورة ضرب الأطفال، فإني لا أرى تجنبه (عدم ممارسته) في تأديب أبنائي: وافقت على هذه الفقرة نسبة 38% بينما عارضتها نسبة 36%. وعند دراسة الفرق بين المجموعة المعارضة والمجموعة الموافقة على هذه الفقرة تبين أنه غير دال إحصائيا. وتدعم هذه النتيجة النتيجة المحصل عليها في الفقرة أعلاه رقم 10.
12- الأب أكثر ضربا للأطفال من الأم في عائلتي: وافقت على هذه الفقرة نسبة 36.51% بينما عارضتها نسبة 46.82%. ولكن الفرق ين المجموعتين غير دال إحصائيا.
13- تتعرض البنات أكثر من الأولاد للضرب في عائلتي: وافقت على هذه الفقرة نسبة  23.8% بينما عارضتها نسبة 53.97%. والفرق بين المجموعتين دال إحصائيا (احتمال الخطأ = 000). وتدل هذه النتيجة أن البنات لا يتعرضن للضرب في الوسط الأسري السعودي أكثر من الأولاد الذكور.

خلاصة
 
أجابت هذه الدراسة عن الأسئلة المطروحة بخصوص أنماط العقاب الجسدي وغيرها من الأساليب البديلة الممارسة في الوسط الأسري السعودي، كما بينت اتجاهات الطالبات الجامعيات نحو استعمال العقاب الجسدي في عملية تأديب الأطفال. ومن أهم نتائج هذه الدراسة:
1- تأكيد انتشار  العقاب الجسدي لتأديب الأطفال في السعودية بل وفي كل المجتمعات بغض النظر عن الدين والثقافة والقيم السائدة كما بينته الدراسات السابقة؛ ولكن نسب ممارسة هذا النوع من العقاب وشدته وتكراره تتباين بين الثقافات.
2- بينت الدراسة أن العقاب النفسي أكثر إيلاما وإيذاء للطفل من العقاب الجسدي؛ وبالتالي فإن العقاب النفسي كحرمان الطفل من الحنان والحب ومن أشياء أساسية لحياته وتوازنه لا ينبغي أن يكون بديلا للعقاب الجسدي أو أن يمارس على نطاق واسع.
3- هناك انقسام في الرأي لدى أفراد العينة حول مدى ضرورة استعمال العقاب الجسدي كوسيلة لتأديب الأطفال مما يستدعي استعمال عينات أكبر من جهة ودراسة مدى دلالة الفروق بين الرأيين من الناحية الإحصائية. وهذا ما سيقوم به الباحث في دراسات لاحقة. ولكن هذه الدراسة تبين وبوضح معارضة أغلبية أفراد العينة لاستعمال الضرب لتأديب الأطفال رغم التباين الملاحظ في الآراء المتعلقة بهذا الموضوع علما بأن أفراد العينة طالبات جامعيات. وينبغي أن نميز بين معارضة استعمال الضرب أو العقاب الجسدي لتأديب الأطفال من جهة وبين ممارسته من جهة أخرى؛ إذ ليس كل من يعارض استعمال الضرب لتأديب الأطفال لايقوم باستعماله بالضرورة !
4- اتفقت نتائج هذه الدراسة مع ما ورد في الدراسات السابقة مثل دراسة لومسدين ولومسدين التي أشارت إلى تلقى الطفل للتعزيز السلبي أكثر من التعزيز الإيجابي. وقد يدل هذا على اهتمام الوالدين بالسلوك السلبي أكثر من اهتمامهم بالسلوك الإيجابي وبضرورة تدعيم هذا الأخير بالتشجيع والمكافأة. ومن المعروف نفسيا، أن السلوك الإيجابي الذي لا يعزز (لايكافأ) لايلبث أن ينطفىء، وأن السلوك السلبي المعاقب لاينطفىء بالضرورة على المدى البعيد، وأن أحسن أساليب ترقية السلوك وتطويره تلك الأساليب المعتمدة على التعزيز الإيجابي بدلا من التعزيز السلبي و العقاب. كما أن التعليم بالقدوة أو النموذج من أفضل أساليب التربية والتأديب. ولكن نسبة التعليم بالنموذج في الوسط الأسري عند أفراد عينة البحث منخفضة نسبيا كما هو مبين في الجدول رقم 6.
5- اتفقت نتائج هذه الدراسة أيضا مع دراسة سيف الدين التي لخصت الدراسات الميدانية بمصر والتي أوضحت أن الفئة العمرية الممتدة بين 6-12 أكثر عرضة للعقاب الجسدي من باقي الفئات العمرية. ودلت النتائج التي كانت حسب التوزيع شبه الجرسي (التوزيع الطبيعي) أن العلاقة بين السن والتعرض للعقاب الجسدي أقوى ما تكون في الفترة ما بين 6 و 12 سنوات؛ وهذا ما تؤكده مختلف الدراسات التي أجريت في مختلف البلدان العربية والغربية.
وتظهر عملية ممارسة العقاب الجسدي في هذه الفترة كشيء طبيعي في مختلف الثقافات لكون هذه السن هي سن دخول المدرسة وسن بدء التمييز بين الأمور وسن حرص الوالدين على تعليم الطفل الانضباط والتقيد بآداب وسلوكيات العائلة والتعامل مع الجيران والأقران في المدرسة وغيرها. والمؤسف أن العقاب قد يكون في مراحل مبكرة جدا من العمر، ولكن دون أن يستطيع أفراد العينة تذكره؛ أي أن الاعتماد على الذاكرة فقط حول السن التي يبدأ فيه بالضرب في الوسط العائلي قد لا يؤدي إلى معرفة السن التي يبدأ فيها فعلا بممارسة العقاب الجسدي في الوسط الأسري.
والملاحظ أن البنت يقل عقابها جسديا في الوسط الأسري كلما كبرت؛ وهذا شيء طبيعي بالنظر إلى نضج الفتاة عندما تكبر والتزامها بالآداب من جهة وبتقدير الوالدين للنمو والنضج الحاصلين عند الفتاة بعد الخامسة عشرة حيث تعتبر هذه السن سن زواج عند العائلات التقليدية.
6- لم تتفق نتائج هذه الدراسة مع ما توصلت إليه الشويعر (199) في أن ترتيب العقاب النفسي يأتي قبل العقاب الجسدي عند ضرورة تطبيق العقاب على الأطفال؛ إذ بينت دراسة اتجاهات الطالبات حول هذه النقطة أن العقاب النفسي أكثر إيلاما وإيذاء للطفل من العقاب الجسدي. وهذه يدل على وعي الطالبات بمدى إيذاء العقاب العاطفي الذي يلحق بالطفل بسبب تخويفه بالعقاب الجسدي الآني أو المستقبلي.
7-يبدو أن هناك انقساما في الرأي حول استعمال العقاب الجسدي كوسيلة لتأديب الأطفال حيث إن هناك تقاربا بين النسبتين وإن كان الاتجاه الرافض لاستعمال العقاب الجسدي أعلى من الاتجاه الذي قبله. ولكن مجرد قبول نسبة 47.62% من الطالبات على استعمال العقاب الجسدي في التأديب مؤشر على مدى انتشار استعماله ومدى قبوله كأسلوب للتأديب.
 
رغم أهمية النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة إلا أن نتائجها ليست إلا نتائج أولية لا يمكن تعميمها على كل فئات المجتمع السعودي مما يستدعي استعمال عينات ممثلة للمجتمع الأصلي.
وليست هذه الدراسة في الواقع إلا مقدمة لدراسات ميدانية لاحقة لأساليب التأديب الممارسة في الوسط الأسري في مختلف المجتمعات العربية ومقارنتها بأساليب التأديب الممارسة في المجتمعات الأخرى. وعليه، ينوي الباحث إجراء هذه الدراسة في مختلف المجتمعات العربية بهدف وصف الواقع وتشخيص المشكلات التربوية في الوسط الأسري، واقتراح أساليب تربوية بديلة للعقاب الجسدي تكون أكثر فعالية في تطوير السلوك الإيجابي وتغيير السلوك السلبي وترقيته، كما تمكن مثل هذه الدارسات من مقارنة أنماط التأديب الممارسة في البلدان العربية بالأنماط الممارسة في المجتمعات الأخرى.
 
 المراجع والمصادر
 
- المراجع العربية:
أسيري، بتول (2001): "قسوة أم تربية ؟ دراسة مقارنة عن سوء المعاملة في الأسر البحرينية بين وجهات نظر الأمهات - وجهة نظر الأطفال"، مؤتمر حماية الطفل من سوء المعاملة والإهمال عبر حماية الأسرة وتعزيز التشريعات المنعقد بالبحرين في الفترة ما بين 20- 22 أكتوبر، البحرين، الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) .
حلمي، إجلال إسماعيل (1999): العنف الأسري، القاهرة، ، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع
الدخيل، عبد العزيز عبد الله (1990): سلوك السلوك، ط1، القاهرة، مكتبة الخانجي.
الدهش، عبد العزيز بن عبد الرحمن (1996): أساليب العقاب المستخدمة في المرحلة الاتبدائية بمنطقة الرياض التعليمية واتجاهات الآباء والمعلمين ومديري المدارس نحوها. رسالة ماجستير غير منشورة، الرياض، قسم التربية، جامعة الملك سعود.
سيف الدين ، أميرة (2001): "سوء المعاملة وإهمال الأطفال: التجربة المصرية"، مؤتمر حماية الطفل من سوء المعاملة والإهمال عبر حماية الأسرة وتعزيز التشريعات المنعقد بالبحرين في الفترة ما بين 20-22 اكتوبر، البحرين، الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
الشقيرات، محمد عبد الرحمن؛ المصري، عامر نايل (2001): "الإساءة اللفظية ضد الأطفال من قبل الوالدين في محافظة الكرك وعلاقتها ببعض المتغيرات الديمغرافية المتعلقة بالوالدين"، مجلة الطفولة العربية، المجلد الثاني، العدد السابع، الكويت.
الصويغ، سهام عبد الرحمن (1999): إدراك الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة لأساليب العقاب الضابطة المتبعة من قبل أمهاتهم (دراسة مسحية في ضوء بعض المتغيرات في مدينة الرياض)، رسالة ماجستير غير منشورة، الرياض، قسم علم النفس، جامعة الملك سعود.
الشويعر، قماشة بنت محمد (1993): ممارسة العقاب في مؤسسات رياض الأطفال الحكومية والأهلية: دراسة ميدانية في مدينة  الرياض، رسالة ماجستير غير منشورة، الرياض، قسم التربية، جامعة الملك سعود.
الكتاني، فاطمة المنتصر (2000): الإتجاهات الوالدية في التنشئة الإجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال، عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.
المحروس، فضيلة (2001): "رصد ظاهرة سوء المعاملة في البحرين"، مؤتمر حماية الطفل من سوء المعاملة والإهمال عبر حماية الأسرة وتعزيز التشريعات التشريعات المنعقد بالبحرين في الفترة ما بين 20- 22 أكتوبر، البحرين، الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
مرسي، أبو بكر مرسي محمد (2001): ظاهرة أطفال الشوارع: رؤية عبر حضارية، ط1، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية.
المطلق، هناء محمد (1981): اتجاهات تربية الطفل في المملكة العربية السعودية، الرياض، دار العلوم للطباعة والنشر.
ميلزاك، شيلا (2001): "التأثير الإنفعالي للعنف على الأطفال" في كتاب: العنف عند الأطفال والمراهقين، تحرير: فيد فارما، ترجمة محسوب عبد الصادق علي، بنها، مكتبة شباب 2000.
النيال، مايسة أحمد: التنشئة الاجتماعية (2002): مبحث في علم النفس الاجتماعي. قنال السيويس، دار المعرفة الجامعية.
- المراجع الأجنبية:
 
Burns, N. (1992): "Legislative and Attitudinal Comparison of Western Countries on Corporal Punishment". Paper presented at the International Society for the Prevention of Child Abuse (ISPCAN) Conference in Chicago, Illinois.
 
Curran, K.; Eisentein, J.; DuCete, J; Hyman, A. I.; Pakaslahti, L.; Pulkkinen, L.; Bringiotti, M.; disogra, C.; Fakinos, M.; Halkias, D.; Khoury, B.; Kumaraswamy, N.; Nobes, G.; Ja Oh, K.; Sundell, K.; Thrum J. M.; Dogsa, I.; Gajdosova, E. (2001): "Statistical Analysis of the Cross-Cultural Data: The Third Year". Paper presented at the National Convention of the American Psychological Association, San Francisco, California.
 
Halkias, D.; Erbacher, T. A.; Psalti, A.; Fakinos, M.; Ducettte, J.; Deliyanni, K.; Horn-Davilas, S.; Hassidid, G.; Hyman, I. (2001): "Conducting a Cross Cultural Study of Corporal Punishment: The Greek Researcher's Perspective". Paper presented at the National Convention of the American Psychological association, san Francisco, California.
 
Hyman, I. A.; Pokalo, M. (1992): "Spanking, Paddling and Child Abuse: The Problem of Punitiveness in America". National Symposium on Child Victimization, Washington, D.C.
 
Hyman, I. A., Weiler, E. M. (1994): "Emotional Maltreatment in the Schools: Definitions, Incidence, and Legal Implications". Illinois School Law Quarterly, 14, 125-135.
 
Hyman, I. A.; Weiler, E., Perone, D., Romano, L., Briton, G. (1996): "The Enemy Within: Tales of Punishment, Politics and Prevention". Paper presented at the 1996 Annual Convention of the National Association of School Psychologists.
 
Hyman, I. A. (1997): The Case Against Spanking: How to Discipline Your Child Without Hitting. San Francisco, California: Jossey-Bass Publishers Co. 
 
Eisentein, J. M.; Saldana, D.; Psalti, A.; Erbacher, t.; Jimenez, J.; Deliyani, K.; Hyman, I.; Kazaklari, M. (2000): "Disciplinary Practices in the Mediterranean Region: Spain and Greece". Paper presented as a part of a symposium at the 2000 Conference of the American Psychological Association, Washington, D.C.
 
Erbacher, A. T.; Hyman, I. A.; DuCette, J. (2000): "Cross- Cultural Perspectives on Corporal Punishment: Methodological Issues". Paper presented as a part of a symposium at the National Convention of the American Psychological Association, Washington, D.C.
 
Lumsdaine E. & Lumsdaine M. (1995): Creative Problem Solving, McGraw-Hill International Editions, New York.
Stafford, J. J.; Sundell, K.; Pulkkinen, L.; Curran, K.; Pakalahti, L.; Thurm, J. M.; Hyman, I. (2000): "Discipline in Three Northern Countries: Finland, Germany and Sweden". Paper presented at the American Psychological Association 108th Annual Convention, Washington, D.C.
 
Straus, M. A. & Kantor. G. K. (1994): "Corporal Punishment of Adolescents by Parents: A risk factor in the Epidemiology of Depression, Suicide, Alcohol Abuse, Child Abuse, and Wife Beating". Adolescence, 29(115), 543-561.
 
 
 ________________________________________
[1] نشر الموضوع بمجلة "الطفولة العربية" مجلد 4، عدد16، سبتمبر 2003 (الكويت).

 

 أطبع الدراسة أرسل الدراسة لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4643332 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة