فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

العـنف المدرسي - الوقاية والعلاج

الكاتب : شمس الخويطر

القراء : 37926


العـنف المدرسي - الوقاية والعلاج

 
إعداد: شمس الخويطر
 
مفهوم العنف المدرسي 
العنف ظاهرة اجتماعية إنسانية سلبية مغرقة في القدم وقد عانت منها المجتمعات الإنسانية كافة متحضرة أم متخلفة و تختلف شدته ووطأته باختلاف المجتمعات ودرجة تحضرها والوعي والثقافة السائدين فيها وكذلك باختلاف الطبقات الاجتماعية وأنماط الحياة فيها إلا أنه في المجتمعات المتخلفة أكثر ترسخاً وتجذراً فالعنف وبامتياز آفة ا لمجتمعات المتخلفة التي تعاني من منظومة قهر تبدأ من القمة إلى القاعدة، و العنف من سمات بعض البشر يتسم به بعض الأفراد والجماعات, ويكون حيث يكف العقل عن قدرة الإقناع أو الاقتناع مع الشعور الذاتي بأنه لا يحتاج للأخر  فيلجأ الإنسان لتأكيد الذات بالعنف من خلال ضغط جسمي أو معنوي ذو طابع فردي أو جماعي فينزله الإنسان بقصد السيطرة أو التدمير  .
ويعرف العنف بأنه ممارسة القوة أو الإكراه ضد النفس أو الغير عن قصد .  وعادة ما يؤدي العنف إلى التدمير أو إلحاق الأذى أو الضرر المادي وغير المادي بالنفس أو الغير .والسلوك العنيف نواة للإجرام .كما يُعرف بأنه "استغلالا للسلطة"، لكن هذا التعريف يتغيّر حسب البيئة والثقافة والأشخاص. ويُمكن تفسير العنف بأنه استغلال للقدرة الجسدية أو النفسية. فالفاعلين يمكن أن يكونوا أشخاص أو تنظيمات. كما أن طبيعة المساوئ يمكن أن تكون مادية، جسدية أو سيكولوجية. إن طبيعة العنف تتغيّر تبعاً لوظيفة الأشخاص، وحسب وظيفة الجماعات الاجتماعية.
إن المتأمل في المشاكل التي تواجهها المؤسسات التربوية سواء كانت معاهد أو غيرها لتبين يسر انتشار ظاهرة العنف المدرسي ' وتفشيها خاصة في المدارس الابتدائية أين يكون التلميذ عرضة للعقاب ' ولا سبيل لدفع هذا الضرر  عنه ' ذلك أن المعلمين يتخذون من العقاب وسيلة للردع' ويجدون فيه خير منهج في التعليم مستغلين في ذلك ضعف التلميذ .أما في المعاهد الثانوية فغالبا ما تنعكس هذه الصورة ليصبح التلميذ هو المعتدي والاستاذ عرضة لهذا الاعتداء سواء كان لفظيا أو معنويا لتتوتر العلاقة بينهما ومن ثم تنشب المشاكل .
       وان دائرة العنف المدرسي قد تتعدى هذا المجال لتشمل التلاميذ فيما بينهم وهذا ما نلمسه في حياتنا المدرسية ورغم محدودية انتشار هذه الظاهرة في الوسط المدرسي ' فان مجرد وجودها يستوجب العلاج ،وقد أصبحت ظاهرة العنف وخاصة في فترة المراهقة مركزاً للاهتمامات الثقافية في كثير من الدول. وكثيراً ما نسمع عن أحداث فردية أو جماعية من العنف. من ذلك مثلاً ما حدث في يوم 21/3/2005م من المراهق الأمريكي الذي قام بقتل جديه وبعض من زملائه ومن ثم إقدامه على الانتحار) . لذا توزعت الاهتمامات بهذه الظاهرة  بين المعالجين النفسانيين والأطباء النفسيين وعلماء الاجتماع والدين وكذلك الأجهزة الإعلامية والقضائية, لأن المراهق ابن للمجتمع و هو صورة عن مستقبله. ولأن المراهق في مرحلة تكوين للشخصية فانه يمر بينه وبين نفسه بتساؤلات أساسية من أهمها : أية شخصية سوف يكون؟ مع أي مثال يجب أن يقلد لكي تتجسد به الهوية الوطنية؟ أي مواطن يجب أن يكون ليتوافق مع المعيار الاجتماعي؟
 
ومن المهم الوقوف عند ظاهرة العنف المدرسي، تحليلها ومحاولة فهمها. حيث أن فهم كل ظاهره اجتماعيه يعتبر خطوه أولى نحو حلها. 
 وقد ازداد حجم أعمال العنف و تنوعت أساليب العنف التي يستخدمها الطلاب داخل المدرسة. فلم تعد الظاهرة تقتصر على شكلها النمطي (عنف من المدرس تجاه طلابه) ولكنها امتدت وتبدلت فأصبحنا نرى صور العنف باتجاهات وبأشكال مختلفة. 
و ترى نظريات علم النفس بالعنف تعبيرا لعدم قدرة الفرد عل السيطرة والتحكم بغرائزه الموجهة ضد المجتمع. والنابعة من مكونات في شخصيته،فالعدوانية دافع أساسي في البناء النفسي وهي وسيلة تأكيد للذات وللرغبة الداخلية ، و غالبا ما يجد هذا الشخص بالمدرسة حقلا مريحا ومتاحا لإظهار هذا العنف. فقد أظهرت أبحاث عديدة أن الشخص العنيف غالبا ما يوجه عنفه ضد أشخاص ضعفاء لا يملكون القوة والقدرة للرد على الشخص المعتدي. 
بالإضافة إلى نظريات علم النفس هناك نظريات في علم الاجتماع مثل نظريات الأعراق والأجناس ترى أن الشخص المضطهد يحاول دائما البحث عن ضحية مستضعفه ليقوم باضطهادها، كمحاولة تشعره بالقوة. حيث يستعملون العنف المدرسي أو ما يسمى بعنف الحارات والشوارع لإبراز قوتهم وسيطرتهم المسلوبة. 
وتعزي نظريات علم الاجتماع أهمية كبيره للعائلة ومبناها في صقل تصرفات وشخصية الفرد.تمتاز العائلة العربية بمبناها الذكري والهرمي، فسيطرة الرجال وبالذات في المناطق القروية غالبا ما يعبر عنها بالعنف. وبالأخص عنف موجه ضد الفئات المستضعفة مثل النساء والأطفال. 
لقد أثبتت العديد من الأبحاث وجود علاقة مباشره بين العنف البيتي والعنف المدرسي. فالطفل الذي تربى في عائله يعتبر فيها التصرف العنيف مقبولا، سيعكس هذا العنف في أول فرصه تتاح له خصوصا في المدرسة التي تمثل بيئة خصبة لانتشار العنف. فالطفل يتعرض إلى أنماط من السلوك العنيف يبدأ بالعنف( الأسري ) وتتسع الحلقة لتشمل العنف ( المدرسي ) ومن ثم تأتي الحلقة الأوسع متمثلة بالعنف ( المجتمعي)
 
مظاهر العنف المدرسي :
o القمع الذي يمارس على التلاميذ من قبل السلطة التربوية مما يولد لديهم إحساساً بالعجز والإحباط
o الإرهاق النفسي والفكري الذي يتعرض له الطفل نتيجة المتطلبات المرهقة لإمكانياته العقلية والذهنية والنفسية وربما حتى المادية كذلك الواجبات المدرسية التي تستهلك وقته وجهده داخل المدرسة وخارجها مع مصادرة حقه في اللعب والراحة مما يدفعه للتمرد والعنف الارتدادي كنوع من التنفيس عن القهر الذي يمارس عليه
o الاستهزاء بالطالب والاستهتار بآرائه و أفكاره أو إهماله وعدم الاكتراث به مما يدفعه إلى التصرف بشكل سلبي للفت النظر إليه
o وجود مسافة كبيرة بين الطالب والمعلم دون أن يكون بينهما قنوات للتواصل الإنساني الحميم عبر مناقشة مواضيع حيوية مثلاً حول علاقاته أو كرهه أو محبته أو عدم استيعابه للمنهاج المدرسي أو لمادة معينة أو مدرس أو تلميذ آخر ومعين بالذات
o ( البرستيج ) الاجتماعي الذي يجعل من المعلم سلطة قامعة ومخيفة للطالب إذ أن أي اقتراب من المعلم يعني ضياع هيبته ووقاره وفقاً للنظرية التربوية التقليدية المتخلفة
o العلاقات غير السليمة داخل الكادر التدريسي بين المعلمين والإدارة وبين المعلمين أنفسهم وبين المعلمين والتلاميذ وبين التلاميذ أنفسهم
o عدم مراعاة الفروق الفردية في التعامل مع التلاميذ داخل الصف مع كثرة عدد التلاميذ وعدم توفر البناء المدرسي الملائم مما يجعل عملية حشر التلاميذ في صف واحد عملية احتراق عصابي للمدرس والطالب معاً وعامل إرباك للإدارة والمؤسسات التربوية إذ يضيع الصالح بالطالح بما يفقد تلك المؤسسات أهدافها التربوية والتعليمية
o  التفرقة في المعاملة بين التلاميذ من الفئات الطبقية والاجتماعية المختلفة وخصوصا ما يحصل عليه أبناء المتنفذين والأغنياء وأبناء المعلمين أنفسهم من حظوة مقارنة بأقرانهم من التلاميذ المغمورين والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة
o  عدم السماح للطالب بالتعبير عن ذاته وتطلعاته ذلك أن المدرسة تلقينية بالدرجة الأولى ومهمتها التقليدية الأولى هي حشو المعلومات مع اهتمام ضئيل بالجانب الروحي والأخلاقي والإنساني والنفسي
o  غموض وصعوبة المناهج التعليمية حتى لتكاد أن تكون تعجيزية في المراحل المتقدمة كذلك عدم وضوح القوانين الناظمة للعملية التربوية والجهل بها من قبل المعلم والتلميذ معاً
o  العنف الذي يحضره المعلم معه من بيته بسبب ضغط الحياة الاجتماعية والسياسية والظروف الاقتصادية السيئة والكبت الذي لا يجد له تصريفا ً إلا بإفراغه على من هم تحت سلطته وسطوته ويدفعهم بدورهم إلى تبني أسلوبه في حل المسائل العالقة بالعنف بديلاً عن الحوار والمناقشة
o عدم وجود قنوات ايجابية يستطيع فيها الطلاب تفريغ كبتهم والنفس العدواني الذي شحنوا به خلال اليوم الدراسي كالملاعب وصالات العرض الهادفة والمسرحيات والمراسم والقاعات المتخصصة والحدائق مثلاً
o  استخدام الوسائل العنيفة من ضرب وتقريع وتحقير كحل سحري وسريع للتعامل مع الطالب الذي يعاني من الكسل أو البلادة أو الشغب أ والعنف و كأقصر طريق لحل المشكلة دون إيلاء أهمية كبيرة لانعكاسات هذا التصرف عليه من جهة ولا مضاعفات قمع المشكلة تسكينياً دون معالجتها جذرياً من جهة أخرى.
 
 إن الشكوى من سوء تصرفات الأولاد تتزايد في الإجمال، إذ أنهم أصبحوا أكثر إهمالاً في إتّباع القوانين المدرسية، مما يؤدّي إلى إثارة مشاكل سلوكية. فهم يُثيرون الفوضى وأصبحوا أكثر عنفاً.هذه الحالة ليست بدون عواقب، ليس فقط بالنسبة للأولاد بل أيضاً بالنسبة للأساتذة الذين يشعرون بعدم الأمان أمام الطلاب ويفقدون الاهتمام بإتمام واجباتهم هذه المسألة تضع الأساتذة بمواجهة الطلاب، ويمكن لهذا الموقف أن يزيد من حالات التوتّر وانعدام الأمان.
 
  أشكال العنف المدرسي
1- العنف الجسدي :
 يتمثل في استخدام القوة الجسدية من أجل الإيذاء وإلحاق الضرر كوسيلة عقاب غير إنسانية وغير شرعية تترك آثاراً جسدية ظاهرة أو مخفية كما تترك آثاراً نفسية يصعب تجاهلها ويتمثل ذلك في( الضرب والجرح والإيذاء الجسدي) الذي قد تتفاقم نتيجته الجرمية إلى حد الموت وليس بمستغرب أن نسمع عن أطفال قضوا تحت تأثير ضربة طاثشة بالمسطرة على الرأس أو بتأثير من الخوف الشديد من الضرب أو الركل أو حتى التحقير أو شد الأذن إذا كان الطفل على درجة عالية من الحساسية والرهافة أو كان يعاني من أمراض أو آفات قلبية مثلاً والأسوأ أن تلك الأفعال العنيفة قد يتم التعتيم عليها من قبل إدارة المدرسة والجهات المعنية بحجة عدم مقصوديتها أو الإشفاق على الفاعل من حيث الجزاء ويحدث هذا في نطاق ضيق جداً لكنه ليس نادر ....
ويعد الضرب المنزلي الدعامة الأولى للعنف المدرسي وفقاً لأنماط التربية التقليدية المتخلفة إذ تكمل المدرسة ما بدأه الأهل
.ونلاحظ أنه في الدول المتقدمة كسويسرا مثلاً لا يجوز ضرب الأولاد حتى من قبل الأهل فالموضوع الأهم هو إحساس الطفل بكرامته الإنسانية وأي عنف ينتقص منها يقع تحت طائلة جريمة (سوء المعاملة ) وللطفل إبلاغ البوليس عن العنف المرتكب ضد حقه في التكامل الجسدي والنفسي وحقه في عدم المساس بجسده حتى من أقرب الناس إليه كذلك عدم احتجازه في أماكن معزولة ومغلقة تحت طائلة رفع اليد عن تربية الطفل والعقوبة الجزائية والمالية
- 2 - العنف النفسي :
عمل أو الامتناع عن عمل من قبل مالك السلطة على الطفل مما يؤثر على وظائفه السلوكية الوجدانية والذهنية والنفسية والجسدية مثل ( الرفض وعدم القبول لشخصه ـأهانته أو تخويفه ـ تحقيره أو تهديده ـ عزله وإهماله ـ تجاهله وتهميشه ـ الصراخ والتعنيف الموجه ضده ـ النظر إله كمتهم وجعله في حالة دائمة من الدفاع عن النفس ـ التلفظ بألفاظ مهينة بحقه أو أمامه ) وهنالك عنف نفسي خاص يتمثل في الإهمال الصحي والتعليمي والعاطفي كذلك يتمثل في الحماية المبالغ فيها مما يعيق نموه الطبيعي
o تتراوح أشكال السلوك من الانفعالات البسيطة المصاحبة للغضب إلى حالات المهاجمة للآخرين
o الأصوات العالية المصاحبة للصياح وإحداث الضوضاء.
o استخدام الألفاظ النابية كالشتائم والسباب.
o التلويح باستخدام العنف.
o تحطيم الأشياء والحاجات.
o إشعال الحرائق وإتلاف الممتلكات.
o إيذاء النفس بتجريح الجلد بأداة حادة أو نتف الشعر وإيذاء النفس باليد أو آلة حادة.
o ضرب الرأس باليدين أو بآلات مؤذية.
o حرق الجلد بالسجائر أو بالنار.
o إيذاء الآخرين بدفعهم أو ضربهم وإلحاق الأذى بهم.
o مهاجمة الآخرين إلى حد إيذائهم أو قتلهم
 

أسباب العنف المدرسي 
 هناك عدة أسباب تسهم في تنشئة وظهور السلوك العدواني لدى الفرد ومن أهمها:
أولا: الأسرة،
حيث أظهرت بعض الدراسات أن هناك ارتباطا بين طلاق الزوجين وظهور السلوك العدواني لدى الأطفال بسبب الضغوط والصراعات داخل المنزل كرد فعل لهذه الضغوط.
ومن الجدير بالذكر أن الأسرة التي تستخدم العدوان اللفظي أو البدني في كل نزاع بين الوالدين، تميل إلى استخدام الأسلوب العدواني نفسه مع الآخرين، ومن ثم فان الطفل العدواني هو نتاج عدوان الوالدين! فقد يواجه التلميذ ظروفا اجتماعية يكون لها الأثر البالغ في نفسيته إذ يعيش داخل أسرة ينعدم فيها الحوار للبعد الزمني الشاسع  بين زمن الآباء وزمن الأبناء لينعكس ذلك سلبا على سلوكياته فلا تجعل منه شخصا سويا قادرا على مواجهة الآخرين ' إلا بالعنف والعصبية .
       وهناك بعض التلاميذ الذين يحاولون فرض ذاتهم بشتى الطرق والوسائل إذ أن الحظ لم يحالفهم في دراستهم ' فأحسوا بالنقص أو العجز ' ثم انصرفوا إلى إثارة الشغب داخل المؤسسات التربوية حتى وجدوا في العنف خير سبيل  لفرض وجودهم .
 
ثانيا: المستوى الاقتصادي والاجتماعي،
فقد أثبتت بعض الدراسات أن الأسر ذات المستوى الاجتماعي المنخفض، يستخدمون العقاب البدني بصورة أكبر من الطبقات الوسطى والعليا مما يشكل دافعا للسلوك العدواني. والطبقات الوسطى تميل إلى استخدام العقاب النفسي مثل: النبذ، واللامبالاة، والتجاهل، وهذا يفسر زيادة نسبة السلوك الإجرامي بين الطبقات الدنيا.
 
ثالثا: جماعة الرفاق،
فمن المعلوم أنه تحت تأثير الجماعة يقل التفكير المنطقي، وتبتعد المعايير الاجتماعية التي تتحكم في العدوان ومن ثم تظهر جميع الاندفاعات العدوانية المكبوتة في مختلف الاتجاهات. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا لا نستطيع أن نغفل دور المجتمع بأسره الذي يعيش فيه الفرد كأحد الظروف المهمة المساعدة على العدوان.

رابعا: المجتمع
الذي تغيب فيه العدالة الاجتماعية في توزيع المكاسب وإشباع الحاجات لدى الأفراد، تنتشر فيه مشاعر الحرمان والإحباط، وضعف الانتماء للوطن والشعور بالاغتراب ومثل هذا المجتمع يثير العدوان بأنواعه المختلفة كالسلبية واللامبالاة والخروج عن القانون وارتكاب الجريمة.

ويمكن أن تصنف أسباب العنف المدرسي على النحو التالي:
o عوامل عائلية:
  التفكك الأسري، التدليل الزائد من الوالدين، الضغوط الاقتصادية كالفقر والحرمان،عدم متابعة الأسرة للوالدين،التربية العدائية المتطرّفة والتعامل بقساوة مع الأولاد، التراخي في المراقبة، تحمل أحد الوالدين المسؤولية العائلية
o عوامل ترجع إلى شخصية الفرد
   الشعور المتزايد بالإحباط ، ضعف الثقة بالذات،  طبيعة مرحلة البلوغ والمراهقة ، الاعتزاز بالشخصية وقد يكون ذلك على حساب الغير والميل أحياناً إلى سلوك العنف،  الاضطراب الانفعالي والنفسي وضعف الاستجابة للقيم والمعايير المجتمعية ،  تمرد المراهق على طبيعة حياته في الأسرة والمدرسة، الميل إلى الانتماء إلى الشلل والجماعات الفرعية،  عدم القدرة على مواجهة المشكلات بصراحة ، عدم إشباع الطلاب لحاجاتهم الفعلية .
o عوامل خاصة بالأساتذة:
التصرفات الإجمالية للأساتذة اتجاه التلامذة كعدم احترام النقاش، التهكّم على الطلاب،تفضيل تلميذ على آخر، اضطهاد التلميذ المُشاغب، عدم احترام مشاعر التلميذ، غياب القدوة الحسنة ،  عدم الاهتمام بمشكلات التلاميذ ،غياب التوجيه والإرشاد من قبل المدرسين ،ضعف الثقة في المدرسين ،  ممارسة اللوم المستمر من قبل المدرسين .
o عوامل خاصة بالمدرسة:
 الجو الذي يسود المدرسة، حجم المدرسة، نوعية التعليم,وعدم الاهتمام بمواكبة تطوّر وضع الطلاب، التنوّع الثقافي الموجود في المدرسة ،ضعف اللوائح المدرسية .،عدم كفاية الأنشطة المدرسية . ،زيادة كثافة الفصول الدراسية..إلخ
وهنالك سياسات بالمستوى الإداري تؤثر بشكل غير مباشر على العنف المدرسي. النقل التعسفي للمعلمين، التغيير المستمر لمديري المدارس يؤدي إلى فقدان شخصيات ذات أهميه لدى الطالب، ويعزز شعور المعلمين والطلاب بالغربة في جهاز التعليم.
بالإضافة إلى ذلك فان وجود ثقافات مدرسيه مثل : ثقافة سلطويه قامعه للطلاب داخل المدرسة، ثقافة تنظيميه تعطي شرعيه لمعاقبة الطلاب جسديا ونفسيا، وثقافة بدون فلسفه تربويه واضحة تحترم شخص الفرد وحرمته تزيد من إحباط الطالب وغربته من المدرسة. هذه المشاعر تعتبر أرض خصبه لنشوء لعنف المدرسي.
o أسباب سلوك العنف التي ترجع إلى الرفاق
  رفاق السوء ، النزعة إلى السيطرة على الغير،  الشعور بالفشل في مسايرة الرفاق ،  الهروب المتكرر من المدرسة،  الشعور بالرفض من قبل الرفاق .
o عوامل خاصة بالمحيط الاجتماعي:
 الحي الذي يقطنه الطلاب،الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها،الإهمال الذي تعيش فيه بعض الضواحي حيث تكثر أعمال العنف،   انتشار سلوكيات اللامبالاة.،  وجود وقت فراغ كبير وعدم استثماره إيجابياً، ضعف الضبط الاجتماعي، ضعف التشريعات والقوانين الاجتماعية . بالإضافة إلى تراكمات اجتماعية مختلفة:مثل  التطورات الاقتصادية - الاجتماعية التي بدأت تغيّب  دور دولة الرعاية الاجتماعية وازدياد الحاجة والفقر في الضواحي والمناطق المهملة،أزمة القيم والقوانين الأخلاقية
o عوامل خاصة بالإعلام:
أثر المشاهد العنيفة في السينما  والتلفزيون،أفلام الفيديو وألعاب الفيديو ،الإنترنت.
  ظاهرة العنف في وسائل الإعلام واضحة حيث تعرض بعض الوسائل الجماهيرية والتليفزيونية بوجه خاص من مواد تحتوي على مشاهد من الرعب والعنف والجريمة والسادية والعدوان بشكل هائل وفي زيادة مستمرة لا نجد في الأفق ما يبشر بنمط تنازلي يشير إلى الاعتدال أو النقصان والمشاهدة المثمرة لمشاهد العنف الجسماني والقسوة البدنية والمواقف المركبة تؤدي على المدى الطويل إلى تبلد الإحساس بالخطر والى قبول العنف كوسيلة استجابية لمواجهة بعض مواقف الصراعات أو ممارسة السلوك العنيف ذاته.
 
العنف من منظور نفسي
يفسر علماء النفس السلوك العدواني من منظور المقاصد الكامنة وراء السلوك البشري، فإذا كانت المقاصد الكامنة وراء السلوك منطوية على إلحاق الأذى المتعمد بالآخرين، والضرر المهلك للحرث والنسل، فإن ذلك يعتبر عدوانا بحتا.
إن حالات الإحباط الشديد تؤدي إلى ظهور قدر معين من العدوانية يعتمد على كمية المشاعر السلبية الناجمة عن حالة الإحباط أو الفشل ولما كان الإحباط مفتاحا للغضب، والغضب بدوره يؤدي إلى العدوان، والعدوان يعتبر بمثابة "الدينامو" الذي يقوم بتوليد العنف، فان العنف يتحول في هذه المنظومة النفسية الحركية إلى سلوكيات مضطربة ومسالك عنيفة تتبلور في نهاية المطاف لتصل إلى الانتقام.
ويصنف الطب النفسي حالات العنف بالطريقة  التالية :
أ‌-  حالات عنف صريحة وتقسم إلى :
·  عنف جسدي (  كدمات رضوض . تكسير .. الخ ) .
·  عنف معنوي ( كلامي شتائم .. الخ )
·  سلوك هجاني مصاحب للأذى .
·  مواقف سلبية مؤذية ( رفض الطعام أو الكلام )
ب‌- حالات عنف مستترة وتقسم إلى :
·  عنف مستتر بمحاولات السخرية والتحقير .
·  عنف مستتر بمحاولات الحماية .
·  عنف مستتر يصعب استشفافه ويظهر فجأة .
 
تأثير العنف المدرسي على الطالب
آ ـ يولد عنفاً ارتدادياً على مبدأ الفعل ورد الفعل وكلما كان العنف أقوى كانت ردة الفعل عليه أقسى إن لم تكن اليوم فغداً بالتأكيد كنوع من إفراغ الإحساس بالعجز والإحباط والقهر وقد يصبح تلميذ الأمس معلم الغد بكل ما فيه من احتقان و عنف وخطورة
ب ـ الآثار الانفعالية مثل ( نقص الثقة بالنفس ـ اكتئاب ـ توتر وقلق وغضب دائم ـ حساسية مفرطة ـ شعور بالدونية ـ رغبة بالتدمير والنكوص ـ سادو مازوخية تجاه الذات والآخرين ـ شعور بالخوف وعدم الإحساس بالأمان والاستقرار النفسي ـ ردات فعل هجومية عصابية .....)
ج ـ الآثار اجتماعية تتمثل في ( خمول اجتماعي ـ عدوانية تجاه الغير ـ انعزالية فقدان التعاطف والتراحم مع الغير .....)
د ـ الآثار السلوكية مثل ( الخوف المرضي ـ السرقة ـ الكذب ـ عدم القدرة على الانضباط والتركيز وتشتت الانتباه ـ محاولات الانتحار ـ تحطيم الأثاث ـ إشعال النيران ـ العنف الكلامي ـ التنكيل بالشخص الأضعف وبالحيوانات ـ تخبط وارتباك ...)
هـ ــ الآثار التعليمية يتمثل في (هبوط مستوى التحصيل الدراسي ـ تأخر عن المدرسة ـ غياب متكرر ـ عدم المشاركة في النشاط الصفي والطلابي ـ التسرب الدائم والمتقطع ....)

 فلابد من تكاتف الجهود بين كل المعنيين من أفراد ومؤسسات لوضع حد للانتهاكات الخطيرة لبراءة الطفولة التي هي غرستنا الأولى في رحم الحياة وكما نزرع نحصد ولن نستطيع محاسبة الأجيال القادمة ونطلب منها براً ورحمة وعطاء إذا كنا لها قدوة سيئة في الرحمة والعطاء والبر. بالإضافة إلى ما يلي:
o عدم القدرة على التعامل الايجابي مع المجتمع والاستثمار الأمثل للطاقات الذاتية والبيئية للحصول على إنتاج جيد.
o عدم الشعور بالرضا والإشباع من الحياة الأسرية والدراسية والعمل والعلاقات الاجتماعية.
o  لا يستطيع الفرد أن يكون اتجاهات سوية نحو ذاته بحيث يكون متقبلا لنفسه .
 عدم القدرة على مواجهة التوتر والضغوط بطريقة ايجابية.
o  عدم القدرة على حل المشكلات التي تواجه الفرد دون تردد أو اكتئاب.
o   لا يتحقق للفرد الاستقلالية في تسيير أمور حياته.
 
أسلوب التصدي للعنف
 ينطلق أسلوب التصدي للعنف من بعدين أساسيين:
أولاً : البعد الوقائي.
ثانياً : البعد العلاجي.

  البعد الوقائي :
o      عمليات التنشئة الاجتماعية والتعليم
o      زيادة الوعي بخطورة العنف والتحذير منه
o      إبراز أهمية المحبة والعطف في التعامل بين الناس
o      وضع قوانين وتشريعات مضادة للعنف والجريمة
o      بناء مفاهيم اعتقاديه  نفسية واجتماعية للقضاء على كل أنواع الظلم .
       تنشيط مفاهيم مثل حل النزاع بالتفاهم وبوسائل بعيدة عن العنف
     
 تغيير النظرة للعنف
- مراقبة الحالات المشكوك بها قبل حصول المشاكل
-المعالجة بالتوجّه إلى البيئة العائلية والاجتماعية من أجل اجتناب أسباب المشكلة
- إيجاد خدمة وساطة بين المدرسة والطلاب، الأهل والمدرسة، المدرسة والأساتذة.
-اعتماد صندوق للاقتراحات والشكاوي وإيكال الأمر إلى أستاذ ينال ثقة الطلاب ويستطيع التعبير عن أفكارهم ومشاكلهم ويعمل على إيصال أصواتهم للإدارة والأساتذة الآخرين.
 

        البعد العلاجي:
o تجريم العنف وكفالة الحرية والتكريم للإنسان
o توظيف أساليب العمل النفسي والاجتماعي للنظر في متابعة مسببات العنف وحوادثه بشكل مستمر ومعالجتها أولا بأول.
o  تأمين العلاج النفسي والجسدي والاجتماعي لضحايا العنف
o تأمين مؤسسات أو نظم بديلة في حال احتياجها لمعالجة مشكلات الحجر على الولي ووضع نظم تساعد على تقنين ذلك
o تأمين مراكز للعلاج
o عدم التهاون في معاقبة مرتكبي العنف ومسبباته وإعلان ذلك
o التوعية بالأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية الناجمة عن العنف.
o وعي الأسرة بأهمية دورها في تهذيب سلوك التلميذ ومنع التجائه إلى العنف وذلك بتربيته تربية تقوم على محاسن الأخلاق فتجذر فيه قيمة الاحترام وتمنحه الثقة التي تجعله قادرا على مواجهة الآخرين بفكره لا بعضلاته .
o وللمربي دور كبير في الحد من هذه الظاهرة إذ عليه الابتعاد عن كل ما يمكن أن يثير عصبية التلميذ وذلك بتجنب استفزازه واهنته بل عليه فتح أبواب للحوار مع تلاميذه فبقدر ما تكون العملية التربوية في نظره غير مقتصرة على التلقين والتعليم بقدر ما يساهم في إنشاء تلميذ قادر على المجادلة خاصة عند افتقاد هذه الأبعاد بين أفراد أسرته ومجتمعه .
o وانه لمن الضروري تمكين التلميذ من فضاءات يعبر فيها عن إبداعاته فينصرف بذلك عن كل ما يمكن أن يدفعه إلى العنف .و المؤسسات التربوية دور في ترشيد سلوك التلميذ وتشريك الأولياء في ذلك وذلك بإحداث خلايا للإصغاء والإرشاد يكون المسؤولون عنها من ميدان التربية والتعليم وعلماء النفس وعلماء الاجتماع حتى تتمكن هذه الخلايا من الإحاطة بمشاكل كل التلاميذ
 

بعض التوجيهات الإسلامية الوقائية :
o أهتم الإسلام بالتحصين والوقاية ليمنع العنف من جذوره ويجنب المجتمع من ويلاته  حيث ارتكز مبدأ الوقاية والعلاج على مفهوم الإيمان .
o قال تعالى :( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) الأنعام 82
o وقال تعالى:   ))ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من أمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ))
o  وعلى أرضية  مفهوم الإيمان وضع الإسلام مبادئ التنشئة الاجتماعية للفرد بتربيته  تربية متوازنة سوية وبالعدل مما يمنع  ظهور نمط السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:    "..إن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً ....ً" رواه البخاري  
o كما قال :" اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"
o وقال:ـ  "لا يحل لمسلم أو مؤمن أن يروع مسلما" رواه الطبراني.
o وقال:ـ"..إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش"رواه أبو داوود
·         والتنشئة الاجتماعية مرتبطة بالحب والبعد عن الأخلاقيات السيئة والالتزام
-يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر  أخاه فوق ثلاث"
-- وقال عليه الصلاة والسلام  "إن أراد  الله تعالى  بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ، وإن الرفق لو كان خلقاً لما رأى الناس خلقاً أحسن منه وإن العنف لو كان خلقاً لما رأى الناس خلقاً أقبح منه"
-- كما أهتم الإسلام بتعليم الأبناء وتأديبهم وبتوعيتهم بخطورة العنف وضرره فاهتم الإسلام بتنشئة الطفل على مزاولة الرياضة وتقوية جسمه حيث قرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
-- كما حث على النظافة وحسن الهيئة " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده "
-- وأهتم الإسلام بتربية المسلم علىالألفة في علاقاته كلها فقال صلى الله عليه وسلم : " المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"رواه أحمد
--وأبرز الإسلام   المحبة والتراحم والعطف في جو المجتمع الإسلامي وشجع علية من خلال أسلوب نبذ الخلق السيىء والترغيب بالخلق الحسن من خلال مفهوم الحب في الله يقول صلى الله عليه وسلم:" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" متفق عليه
-- والإيمان ومقتضياته يمكن الفرد بما يحتاجه من مهارات سلوكية  تبعد عن العنف وتضمن السلوك الصحي حيث إن من مقتضيات الإيمان الإيمان باليوم الآخر والذي يكون فيه الحساب ومن مقتضيات الفوز في ذلك  اليوم اتباع ما جاء به الإسلام من تعليمات بخصوص علاقات المسلم مع كل من:ـ والديه قال تعالى:"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا"ً  النساء36
--والمعاملة الحسنه في بيته: من خلال تحمل الفرد لمسؤولياته ابتداء من اختيار زوجته وحسن القوامة عليها ومع أبنائه وباستخدام أفضل الوسائل التربوية وإشاعة الحب داخل بيته وعدم التفريق في معاملة الأبناء  وغرس الأخلاق العالية فيهم والإنفاق عليهم  طالبا بذلك رضا الله "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ..."متفق عليه 
--وقد حث الإسلام على  تحمل مسؤولية صلة الأرحام حتى غير المسلمين ومن خلال الحث على حسن معاملة الجوار والأسرى وتنشيط مفهوم العدل والنهي عن الغش والغدر والحسد والسباب والفحش وظن السوء والغيبة والنميمة والتكبر والأنانية وما يثير الضغينة وأمر بالحرص على منفعة الناس ودفع الضر عنهم ونهاهم عن الشماتة وحثهم على الإحسان إليهم
--يقول صلى الله عليه وسلم:"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به"
--ووضع الإسلام قوانين لاجتثاث العنف فوضع حدا  للزنا ووضع حدا للسرقة ووضع حدا للحرابة.... وغيرها من التشريعات السماوية التي تكفل إيقاف العنف والجريمة .
--كما أن الإسلام بنى مفاهيم  اعتقادية قوية للمساهمة في التعامل بأساليب راقية في حل المنازعات دون اللجوء للعنف
-- وتوجه إلى تأصيل النظرة التي تربط العنف بالإثم يقول صلى الله علية وسلم :"إن شر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه"
    البعد العلاجي :
o جعل الإسلام العنف جريمة يحاسب عليها في الدنيا والآخرة قال تعالى  في  الحديث القدسي :"يا عبادي إني حرمت  الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا...."
o وضع الإسلام نظام الحسبة " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " بهدف متابعة مسببات العنف وحوادثه ومعالجتها أولا بأول.
o أمن الإسلام نظام كفالة اليتيم ونظام الزكاة بهدف تمكين ولي الأمر من تأمين الاحتياجات المادية والمعنوية للعلاج
o نهى الإسلام عن التهاون في الحدود للحد من العنف
·       أمن الإسلام مفاهيم علاجية لرفع مستوى احتمال الظلم في حالة وقوع عنف عليه مثل :ـ مفهوم الصبر، مفهوم القضاء والقدر، مفهوم العفو والإصلاح ، ومفهوم الحرية   " لا إكراه في الدين"، ومفهوم التكافل والتعاطف بين المسلمين : قال صلى الله عليه وسلم :
·     "المسلم أخو المسلم لا يخونه ، ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام  عرضه وماله ودمه، التقوى هاهنا ، بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"
·            وأصل لحسن التعامل مع غير المسلمين يقول تعالى:ـ
·    "ان الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً ، يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيراً ، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولاشكورا"ً
 
كيفية التعامل مع العنف في المدارس:
ولذلك لابد من الاهتمام بما يلي:
 1ـ دراسات معمقة وواقعية وحقيقية لكشف السلبيات ومناقشتها بشكل علمي وشفاف والبحث عن بدائل ايجابية قابلة للتطبيق وليست مجرد تنظير ولا مانع من تعديلها وتغييرها بما يتلاءم مع المستجدات إذا أثبت التعامل الواقعي ظهور سلبيات جديدة لها دون الاحتجاج بمبدأ استقرار التعامل فالحياة نفسها متسارعة وديناميكية تستوجب التغيير والتطوير الدائم
2 ـ النظر بصدق وواقعية إلى الواقع التربوي المهلهل ووضع حلول عاجلة وطارئة واسعافية عن طريق رصد الموازنات تحت بند (السرعة القصوى ) لرفع مستوى التعليم وكفاءة مؤسساته في سورية وفي المدارس الحكومية تحديداً عبر وسائل إيضاح حديثة وفعالة وأبنية مدرسية تتوفر فيها الشروط الإنسانية والمثالية لجعلها أماكن لصناعة الإنسان السوي وليس الإنسان المشوه والمعقد ومن كان منا قد زار الدول المتحضرة فوجئ حقاً بالاهتمام الشديد بالبناء المدرسي من حيث موقعه الجمالي وسط أجمل الأماكن الطبيعية حيث الخضرة والماء والعصافير والطيور و.... والهواء الطلق و بدون أسوار تشبه السجون والمعتقلات كما يلاحظ ترتيب قاعاته وصفوفه وشموليتها لكافة الأنظمة الحيوية والتربوية بما يتوافر فيها من صالات رياضية ومخابر وقاعات للرسم والأشغال والطعام  و قاعات لاستقبال الضيوف من مختلف الفعاليات السياسية والاقتصادية والأدبية والفنية والاستماع إلى تجاربهم الناجحة في مواجهة المشاكل والعوائق وعن الربط والتنسيق الرائع بين الأهل والمدرسة عن طريق القيام بالنشاطات الاجتماعية المشتركة كالأمسيات الموسيقية والمسرحيات التمثيلية   أو النشاطات الخيرية أو الرحلات الجماعية أو الاحتفال بالأعياد والمناسبات لتلاميذ الصف الواحد مما يذكي الإحساس بالأهمية والاحترام لدى الأطفال.
3 ـ احترام كينونة الطفل وإنسانيته ككائن حر ومستقل فالطفل ملك لنفسه وحياته ومستقبله وليس مملوكاً لأي أحد مهما كان هذا الأحد وليس لنا عليه سلطة القسر والإكراه وله علينا التوجيه السليم والرعاية والحنان على ذلك فأنه من حقه أن يعرف حقوقه والقنوات التي يستطيع أن يلجأ إليها في حال انتهاك هذه الحقوق إذا وجدت هذه القنوات وإن لم توجد فيجب إيجادها أيضاً بالسرعة القصوى لما لهذا الموضوع من خطورة اذا أن الانكسار والانهزام والتخبط في المجتمعات المتخلفة ناجم عن سنوات طويلة من القمع والعنف الأسري والمدرسي والمجتمعي والسلطوي
4 ـ الامتناع تماماً عن ممارسة العنف الجسدي والنفسي المتمثل بالضرب والجرح والإيذاء والتحقير والسخرية والإهمال والإهانة للطفل تلميحا أ و تصريحاً والاستعاضة عن تلك الوسائل بوجود ( مرشدين نفسيين ) لمساعدة الطالب الذي يعاني من مشكلة سلوكية أو تعليمية ما ولدينا أعداد هائلة من خريجي المعاهد والجامعات يعانون من البطالة نستطيع الإفادة منهم في المجال التربوي بعد إقامة دورات تأهيلية لهم في هذا المجال
5 ـ النظر في الوضع الاقتصادي للمربي بما يحقق له حياة كريمة وبما ينعكس على نفسيته وسلوكه تجاه نفسه وتجاه الطلاب وتجاه نظرته للحياة فالذي يعاني من قهر اقتصادي و اجتماعي يثقل كاهله لا نستطيع أن نقول له : ( دع اليأس وابدأ الحياة ... أو ازرع الابتسامة فيمن حولك ) كما أن العلاقات المزاجية السوداوية والاكتئابية قابلة للانتقال بالإيحاء فالمعلم المهزوم والمقهور منذ صغره بدوره هو الآخر لن يربي سوى أجيال محبطة ومهزومة و...عنيفة .!!
6 ـ العدالة والمساواة والديمقراطية في التعامل مع الطلاب دون النظر إلى المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي لهم فالكل سواسية في الإنسانية والمواطنة ولا امتياز لأحدهم على الأخر إلا بما يتطلبه وجود( وضع خاص ) إنسانيا أو صحياً ودون الإضرار بمشاعر الطلاب الآخرين
7 ـ إقامة دورات تدريبية دائمة ومستمرة للإطلاع على تجارب الدول المتقدمة في المجال التربوي مع إقامة علاقات تبادلية الهدف منها توثيق العلاقات التربوية والإنسانية مع تلك الدول كذلك إقامة دورات تدريبية لدمج معرفة العاملين في الحقل الاجتماعي بالنظريات الحديثة والقوانين المختلفة
8 ـ النظر في إمكانيات وقدرات كل طالب الذهنية والعقلية وعدم تحميله ما لا يطيق فكرياً وذهنياً و نفسياً وعدم إرهاقه بالواجبات المدرسية والمتطلبات المادية
9 ـ إقامة علاقات صحية وطبيعية بين الكادر التدريسي ذاته وبينه وبين التلاميذ وأسرهم مع مختلف الفعاليات الاجتماعية النشطة لإقامة جسر تواصل بين التلميذ ومحيطه الاجتماعي عبر علاقات التحاور والتشاور والتفاهم
10 ـ تشجيع البحث العلمي واستخدام التقنيات العصرية والبعد عن التلقينية والتقريرية والخطابية والشعاراتية في طرح المادة الدراسية
11 ـ التعريف بحقوق الإنسان الأساسية و خصوصاً اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة والتي تنص على ضرورة حماية الطفل من كافة أشكال الإساءة والاستغلال والعنف الذي يتعرض له وإقامة اللقاءات و الندوات وحملات التوعية الإعلامية للتعريف بتلك الحقوق وطرق المحافظة عليها وصيانتها وتوعية الأهل والأم بشكل خاص على حقوق طفلها في الحياة والحرية والاحترام وممارسة الهوايات واللعب وإبداء الرأي وعدم القسر أو الإكراه أو الإلزام واستخدام أسلوب التحاور والنقاش والتوجيه معه واستخدام الحزم كالدواء تماماً أي في مواضعه وفي حالات محددة وإلا تحول إلى سم زعاف
ولابد من الإشارة إلى أن الدولة قد قامت بالتوقيع على الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات التي تحمي حقوق الطفل وتنفذها عبر قوانين وأنظمة تغييرية إيجابية كمنع الضرب في المدارس مثلاً والتي جعلها جهل بعض المعلمين مجرد حبر على ورق رغم ارتباطها بمؤيدات جزائية صارمة.
12- مواقف المدير تلعب دور أساسي في تحديد موقف وعلاقة الطلاب مع المدرسة وفي بلورة هويتهم المدرسية العنيفة أو المنتمية للمدرسة. سياسة فتح باب غرفة المدير أمام الجميع، عدم تقديس غرفة المعلمين أو المختبرات وغرفة الكمبيوتر ومنع الطلاب من الاقتراب منها. الحديث المستمر من قبل المدير مع الطلاب وتشجيعهم على التوجه إليه في كل موقف ايجابي وسلبي يشعر الطلاب أنهم قسم من المدرسة وان الطالب سيعزز إذا قام بأي خطوه لمصلحة المدرسة . هذا التعامل مع الطالب سيعزز انتماءه للمدرسة. والبيئة المعنوية في المدرسة:الطرح المدرسة التربوي اثر كبير على تعزيز الانتماء للمدرسة أو تعزيز الإحباط الذي غالبا ما يترجم لشعور عنيف.  طرح تربوي يتضمن التعامل الفردي مع الطالب، ومراعاة الفروق الفردية داخل الصف، ملائمة المنهج لاحتياجات الطلاب. والتقليل من الاعتماد على أساليب التعليم التقليديه، رؤية الطالب كإنسان له احترامه وكيانه والسماح له بالتعبير عن مشاعره، التركيز على جوانب ونقاط القوى عند الطالب وعدم التركيز على نقاط الضعف، الاهتمام بالطالب الاكتراث به من قبل الإدارة والمعلمين لمنع استخدامه العنف كوسيلة للفت النظر، التقليص من المسافة الموجودة بين المعلم والطالب، فغالبا ما يخشى الطالب محاورة أو مناقشه المعلم حول علاماته أو عدم رضاه من المادة. فخوف الطالب من السلطة يمكن أن يؤدي إلى خلق وازدياد هذه المسافة.
13- العمل الشمولي في التعامل مع مشكله أو موقف عنيف، عند لجوء المدرسة إلى التعامل مع موقف أو تصرف عنيف من قبل إحدى الطلبة فان فحص المشكلة، تحليلها وحلها يجب أن يتم بدمج ثلاثة أطراف أساسيه: المدرسة، الأهل، الطالب. العمل الشمولي، والتعاون الدائم بين الأقطاب الثلاثة يمكنه تسهيل فهم المشكلة واختيار الوسيلة الأكثر ملائمة لهذا الطالب.
14-من المهم أن تزود الوزارة المعلمين بتدريبات حول طرق ووسائل للتعامل مع السلوك العنيف، وتزويد المعلمين ببدائل لسلوكهم العنيف اتجاه الطلاب. فوسيلة العقاب الوحيدة المستخدمة من قبل المعلمين هي الضرب.  بلغه أخرى، تعلم بدائل تربويه تساعدهم في ضبط الصف والحفاظ على قواعد السلوك.

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4063595 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة