فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

أبناؤنا بين مطرقة المراهقة وسندان الأهل

الكاتب : هناء واصف حسن

القراء : 6296

أبناؤنا بين مطرقة المراهقة وسندان الأهل

بقلم: هناء واصف حسن - ماجستير خدمة اجتماعية

وددت التطرق من خلال هذا المقال الى مرحلة مظلومة بعض الشيء في عالم أفكارنا ومنهاج حياتنا كأمهات وآباء، كمربين وكمعلمين، الا وهي المراهقة. وقد يتساءل البعض عن تسميتها بالمرحلة المظلومة وقد يدعي البعض الآخر أنها غير موجودة أصلا ولكنني أراها فعلا كذلك. 
فنحن كأهل ، كمربين وكمجتمع لا نملك الوعي الكافي لوجود مثل تلك المرحلة في حياة أبنائنا أو كيفية التعامل معها ومع ما ينطوي على ذلك من تغييرات جسمية، نفسية وعاطفية، واحيانا قد نمتلك هذا الوعي ولكن تنقصنا الجرأة لتقبل وجودها واعطائها مكانتها ونختار التعامل مع ابننا تارة " كطفل وتارة كرجل" مما قد يؤدي الى بلبلة في المعايير والمفاهيم لديه، وبالتالي الى بلبلة في فهم ذاته وقد ينجم عن ذلك الكثير من المشاكل السلوكية التي نعزوها الى الجيل نفسه ونتجاهل ارتباطها الوثيق بتعاملنا الخاطىء وغير الواعي مع أبنائنا واحتياجاتهم.

ان ما أريد ايصاله من خلال هذه المقالة هو التعلم كيف نكون واعين للتعامل مع هذا الجيل واحتياجاته النفسية والعاطفية خصوصا ان الانسان عبارة عن كتلة من المشاعر والاحاسيس التي تحتاج الى مرفأ تتجه اليه وفقدان ذلك كفيل بإحداث الكثير من الأذى لابننا او ابنتنا.
فأحيانا يغيب عن أذهاننا حاجة ابنائنا الى لمسة حانية من يدنا او ابتسامة رقيقة او كلمة نعبر له بها عن محبتنا واعجابنا به وبإنجازاته. ونرى أمثلة معكوسة لذلك تشمل على التوبيخ والاهانة، وأحيانا يصل الى مسامعنا عبارات مثل "لا تتدخل في أمور الكبار، ما زلت صغيرا على هذا الكلام" أو " أنت شاب ويجب ان تتصرف كالكبار" هذه البلبلة في المفاهيم لدى المراهق تجعله يتخبط دون ايجاد جواب لذلك، خصوصا اذا لم يجد من يدعمه ويسانده.
وكما أسلفت فإن هذا الجيل يمثل عملية الانتقال من الطفولة الى الشباب، حيث يسعى فيه الانسان الى تحديد هويته وميوله، وبناء شخصيته.

وفي العادة لا يتفهم الأهل ذلك ولا يتقبلون التغييرات النفسية وحتى الجسمية منها ويهملونها، فنحن لا زلنا نعيش ضمن مجتمع متشدد في الكثير من المفاهيم لذا يخاف الكثير من أبنائنا حتى السؤال عما يحدث من تغيير في اجسامهم مثلا. إن الحرمان العاطفي في هذا الجيل قد يدفعه للبحث عن بديل، وقد يكون ذلك البديل اداة مدمرة له وللمعايير الأخلاقية والانسانية التي اردنا له أن ينشأ عليها، حيث أن الاحتياجات العاطفية قوية وبارزة جدا في هذا الجيل وقد يؤدي عدم احتوائها الى بحثه عن عنوان لذلك، عنوان لبحثه عن ذاته وعن أسئلته واحتياجاته العاطفية والنفسية وقد يكون ذلك العنوان الخطأ ولكن عدم تلبية احتياجاته كان السبب الرئيسي في ذلك.
ونجد الدردشة عبر الانترنت او مصادقة الجنس الآخر احدى هذه العوارض ونظنها بدورنا المرض الخطير الذي يصيب المراهقين في هذا الجيل متجاهلين بذلك المرض الحقيقي الا وهو عدم القدرة على احتواء مشاعر أبنائنا وعدم القدرة على سماعهم ومشاركتهم ودعمهم.

إن البيت الذي يخلو من الحب والحنان، من الاهتمام والاستماع لما يدور في نفوس وعقول أبنائه ولما يحدث معهم هو بالتأكيد المرض الذي ظهرت أعراضه من خلال انحرافات أبنائنا السلوكية في هذا الجيل.
والحري بنا كأهل ومربين أن نكون اذنا صاغية لتساؤلاتهم وان نمنحهم العطف والحنان ونشجعهم على الصراحة ونشعرهم بالثقة والأمان مما سيعود بالفائدة علينا وعليهم على حد سواء.

ولمساعدة الأهل على حسن التعامل مع المراهق ومشاكله، سأعرض فيما يلي نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي وسهل التطبيق لكل منها:
-1 السباحة ضد تيار الأهل وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر: السبب في هذه المشكلة يكمن في اختلاف مفاهيمالآباء عن مفاهيم الأبناء واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء. وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، وقد ينجم عن ذلك محاولة الأهل تسيير ابنائهم بموجب ارائهم وعاداتهم وبالتالي يحجم الابناء عن الحوار مع أهلهم لأنهم يعتقدون أن الآباء اما انهم لا يهمهم ان يعرفوا مشكلاتهم او انهم لا يستطيعون فهمها او حتى لو فهموها فهم ليسوا مستعدين لتعديل مواقفهم.
ومعالجة هذه المشكلة لا تكون الا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بد من تفهم وجهة نظر الابناء فعلا لا شكلا، بحيث يشعر المراهق انه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده حتى لو لم يكن الاهل موافقين على كل آرائه ومواقفه اذ ان له الحق في التصريح بآرائه.
الاهم من ذلك هو ان يجد المراهق لدى الاهل اذنا صاغية، كما ينبغي ان نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو اخطأ، فالاخطاء طريق للتعلم.
وليختر الاهل الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق وليحذروا نبرة التوبيخ والتعسفية واستخدام الفاظ قد تكون جارحة.

-2 الخجل والانطواء لدى المراهق ويتمثل من خلال التلعثم في الكلام وجفاف الحلق والاحمرار:
ان اسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة وأهمها: عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة، واسلوب التنشئة الاجتماعية ( التربية) الذي ينشأ عليه، فمثلا: التدليل الزائد او القسوة الزائدة يؤديان الى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، بينما تتطلب مرحلة جيل المراهقة الاعتماد على النفس والاستقلال عن الاسرة، فيؤدي ذلك الى حدوث صراع لديه ويلجأ للانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل عند التحدث مع الآخرين.
ولعلاج هذه المشكلة يتوجب على الأهل توجيه المراهق بصورة دائمة بشكل غير مباشر واعطائه مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه والتسامح معه، وتشجيعه على التحدث والحوار لتعزيز ثقته بنفسه.

-3 عصبية المراهق واندفاعه ، عناده وحدة طباعه:
ان للعصبية لدى المراهق اسبابا كثيرة منها: اسباب وراثية كأن يكون احد الوالدين عصبيا، ومنها اسباب بيئية مثل نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب. فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين او المحيطين بهم، كما ان تشدد الاهل معهم بشكل مفرط ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات والنتيجة هي احساس هؤلاء المراهقين بأن عدوانا يمارس عليهم وذلك يدفعهم الى التوتر والعصبية وسلوك عدواني ومتمرد.
وعلاج ذلك يكون من خلال توفير الحنان والحب والامان والاستقلالية والحزم. فتوفير الحب مثلا يزيد فرصة التفاهم معهم فيجب عدم التركيز على التهديد والعقاب، كما انه من الضروري العدل بين الابناء لأن السلوك التفاضلي نحوهم يولد ارضا خصبة للعصبية حيث تكون ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها.

-4 ممارسة المراهق للسلوك المزعج كعدم مراعاة الآداب العامة والاعتداء على الناس وتخريب الممتلكات البيئية والطبيعة ( مثل الصراخ، الشتم، السرقة، التورط في المشاكل):
يعود اسباب ذلك الى رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار المصلحة العامة، والافكار الخاطئة التي تصل الى ذهنه من ان المراهق هو الشخص القوي الشجاع، كما ان الاحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الاسرة وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي، والتعثر الدراسي ومصاحبة رفقاء السوء من الاسباب المتعلقة بذلك.
ولعلاج ذلك يجب ارشاده لبعض الطرق لحل الازمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، تعزيز المبادرات الايجابية اذا بادر الى القيام بسلوك ايجابي من خلال مدحه والثناء على اعماله، تجنب التوبيخ والاستفزاز قدر المستطاع، اشغاله بالاعمال المثمرة البناءة وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه حيث من الضروري نفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والاعتداء على الغير، تشجيعه على مصاحبة الاخيار من الاصدقاء.
 
ان من واجبنا كآباء وأمهات ان نسمح للمراهق بالتعبير عن افكاره الشخصية وتقوية الوازع الديني لديه من خلال آداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة، ولا بد من تكثيف جرعات الثقافة الاسلامية لأنها تساعد في تنظيم حياة المراهق، يجب ايضا السماح للمراهق بعمل أنشطة يفضلها وبناء جسور للتواصل مع الأهل بوضع اهداف عائلية مشتركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية مقنعة، وتجنب عبارات "انت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت، يا سليط اللسان، انت لا تفهم ... " فذلك يستفز المراهق ويجلب المزيد من المتاعب لكلا الطرفين.

المصدر - مجلة البلاغ
 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 3737591 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة