فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

خطبة جمعة بعنوان القسوة في التربية .

الكاتب : أبو خالد

القراء : 4541


خطبة جمعة بعنوان القسوة في التربية ..


أبو خالد
 
عباد الله، إن مما امتن الله به على عباده من النعم العظيمه والآلاء الجسيمه نعمة الذرية، قال تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [النحل:72]، وقال تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 46]. فهذه الذرية التي رزقنا الله إياها نعمة من الله تبارك وتعالى يجب علينا شكرها، كما أنها أمانة يجب علينا المحافظة عليها، وهي مسؤولية سنسأل عنها بين يدي الله يوم : ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي يقوم الناس لرب العالمين، قال  على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده ومسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) رواه مسلم.
معاشر الآباء ،كما أن لكم حقوقا على أبنائكم فإن عليكم واجبات تجاههم، وإن أسهل الطرق للوصول إلى الحقوق هو أداء الواجبات، فكما أن من حقوقكم على أبنائكم السمع والطاعة والصبر على طلباتكم وحاجتكم، فإن من حقوق أبنائكم عليكم أن
تحسنوا تربيتهم على المنهج الشرعي القويم. فإذا لم تؤدِ الذي عليك فلا تتوقع أن تحصل على ما هو لك. إنها معادلة سهلة الشكل معقدة المضمون، وأعني بالمضمون هنا الأداء.
وإذا لم نحسن تربية أبنائنا فإننا أول من سيدفع ثمن هذه الإساءة، وقديما قالت العرب: "إنك لا تجني من الشوك العنب".
معاشر الآباء ، معاشر المربين، الحديث عن التربية بحر لا ساحل له، له أول وليس له آخر، لكن حديثي اليوم عن جزئية من جزئيات هذه التربية ومفردة من مفرداتها التي حصل فيها خلل كبير وخلط كثير، هذه الجزئية في التربية الناس فيها بين إفراط وتفريط وبين غالٍ وجاف، والشيطان في إضلاله للخلق يحرص أن يدفعهم دائما إلى أحد الطرفين: إما الغلو المفرط أو الاستهتار المضيع، ولا يبالي ـ والله ـ بأيهما ظفر.
إخوة الإيمان، حديثنا اليوم عن القسوة في التربية، تلك المفردة التي طالما حصل الجدال حول جزئياتها، ومن جزئياتها استخدام الضرب، تلك الوسيلة التي لا زال الجدال حاميا حولها إلى اليوم لا سيما في أروقة التعليم. فما هي القسوة؟ ومتى استخدم؟ وما هي وسائلها؟ وما هي حدودها؟ وفي ظني ـ أيها الإخوة الكرام ـ أن الإجابة على هذه الأسئلة ستغطي جزءًا كبيرًا من الموضوع.
أولاً: ما هي القسوة؟ يقول ابن منظور في لسان العرب: القسوة الصلابة في كل شيء، وتأويل القسوة في القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه.
إذا فالقسوة هنا مرادفة للشدة والغلظة، ومن المعلوم لدى المؤمنين والمؤمنات أن الله تعالى قد أقر الشدة في مواطن معينة تستحق الشدة والغلظة، فقد أقر ضرب الزوجة مثلاً في حالات معينة وبضوابط معينة سماها القرآن نشوزاً، فقال تعالى في طريقة التأديب في هذه الحالة: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34]. ولست هنا بحاجة إلى التذكير إلى أن الضرب يكون ضربا غير مبرح، كما ورد في أحاديث كثيره في السنن وغيرها.
 في حالات وقد أقر الشارع استخدام ضرب الأولاد بل وأمر به رسول الله  : ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم معينة وبضوابط معروفة؛فقال  عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) رواه أبو داود والترمذي.
عباد الله: لا ينبغي أن يكون هناك خلاف في استخدام الضرب ـ وهو من القسوة ـ بحدوده وضوابطه كوسيلة من وسائل التربية، وعلى القائلين بخلاف ذلك الخضوع للقرآن والسنة خوفا من أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.
وإذا تقرر ذلك ـ معاشر المؤمنين ـ فلننتقل للسؤال الثاني وهو: متى تستخدم القسوة؟
عباد الله، يجب أن يُعْلَم عند الحديث عن هذه القضية وغيرها من قضايا المعاملات أن الأصل في هذا الباب ـ أعني التربية ـ هو الرفق واللين، وأن الشدة والقسوة كالدواء يحتاج إليها في حالات معينة قد سبقتها محاولات أخرى باللين متعددة الطرق والوسائل، عندها يحتاج المربي إلى القسوة وهو آخر العلاج والدواء, وكما قيل: فقسـا ليزدجروا ومن يك حازما فليقسُ أحيانا علـى من يرحم فيا أيها الآباء ، ويا أيها المربون، الرفق الرفق، الرفق أولاً في التربية، ففي صحيح مسلم من حديث جرير قال: سمعت رسول الله يقول: ((من يحرم الرفق يحرم الخير))، وفيه كذلك عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: ((يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه))، وفيه أيضا
من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)).
فإذا استخدم الأب وسائل الترغيب من الثناء والهدايا والمنح والجوائز وغرس روح التنافس بين الأبناء وغيرها من الطرق الكثيرة، ثم استخدم وسائل الترهيب من التهديد والحرمان وغيرها، فلم تفلح هذه الوسائل كلها يُلجأ حينئذ إلى القسوة والضرب والشدة. لكن المشكلة أننا كثيرًا ما نلجأ لاستخدام هذه الوسيلة في أول الطريق، وذلك من أخطائنا التربوية التي تفسد علينا عملية التربية وتجعلها عملية شاقة مليئة بالمتاعب.
ومن أهم ما ينبغي الحديث عنه عند الحديث عن استخدام القسوة هو الحديث عن أسباب استخدامها، ومن الملاحظ لكل من يتأمل أحوالنا اليوم أننا نستخدم القسوة مع أولادنا عند المخالفات التي تتعلق بحقوقنا نحن، أو بأمر من أمور الدنيا، ولا نكاد نستخدم ربع بل معشار تلك القسوة عندما تكون مخالفات الأولاد مخالفات شرعية. فكم من ابن جُلِدَ جلد الحيوانات وطُرِدَ من البيت لأنه رمى كلمة على أبيه أو أمه لا تليق بهما أو رفع صوته عليهما، وكم من الأبناء من قد أهين وضرب لأنه لم يحسن استقبال الضيوف،أو لم يحل واجبه المدرسي، وكم من الأبناء من قد حرم من أشياء كثيرة لأنه لم ينفذ لوالديه أمرا أو يقضي لهما حاجة. بينما لم نر ولو عشر تلك القسوة مع الأبناء المستهزئين بتعاليم الدين ، ولم نر تلك القسوة مع تاركي الصلاة من الأبناء أو المقصرين فيها، ولا مع الذين قد تشبهوا بالكفرة والملحدين في أشكالهم وقصات شعورهم ولباسهم، وإن كنا لسنا ندعو إلى مثل تلك الأساليب الخاطئة في التربية. لكن الكثير من الآباء والأمهات هذا واقعهم يرون في مثل هذه القضايا
التي تتعلق بالدين أن الهداية من الله، وأما ما يخصهم هم من تبجيل واحترام وقضاء حاجات فهذا ما لا يطلبونه من الله بل يريدون الحصول عليه بالقوة والعنف.
معاشر المربين، إن أولى ما يعاقب عليه الأبناء بعد استخدام اللين معهم وعدم جدواه حقوق الله عز وجل والواجبات الدينية، ذلك الذي يجب علينا التنبه له. فلئن كان لك حق على أبنائك فحق الله أسبق وأوثق، ولئن لم يؤد الابن أو البنت حقوق الله فلن يؤديا ـ والله ـ حقوق البشر. وتأمل حديث المصطفى: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)) رواه الترمذي والنسائي. قال العلماء: "إنما قال: ((ولد صالح يدعو له)) مع أن الولد الفاسد قد يدعو لوالديه بعد موتهما، وهو داخل ضمن الحديث أيضا، لكن لما كان من المعتاد أن الذي يدعو لوالديه هو الولد الصالح ذكره الرسول في الحديث". وقال العلماء: "إن قوله عليه السلام: ((ولد صالح)) صفة كاشفة وليست قيدا أو شرطا للولد الذي يدعو لوالديه"؛ لذلك نقول: إن الأبناء الذين يتربون على طاعة الله والخوف منه هم الذين ينشؤون عادة بارين بوالديهم، وأما من أضاع حق الله فهو لما سواه أضيع.
وإذا تقرر ذلك ـ معاشر المؤمنين ـ فلننتقل للسؤال الثالث وهو: ما هي وسائل القسوة وحدودها؟
وأما وسائل القسوة التي تستخدم في التربية فهي محصورة في الضرب عند الغالبية العظمى من الآباء والأمهات والمربين، بل إن الكثير لا يفهم من كلمة القسوة إلا الضرب.
عباد الله، إن من وسائل القسوة في التربية الهجر، وأعني هجر الأبناء وعدم الكلام معهم، وعدم التبسم في وجوههم عندما يحصل منهم مخالفات شرعية أو مخالفات في الآداب العامة، وذلك طبعًا بعد النصح والتوجيه لهم.
ومن وسائلها الناجعة الحبس المؤقت مع وجود الرقيب عليه في الغرفة مثلاً أو في المنزل...الخ.
وكذلك من وسائل القسوة الحرمان مما يحبونه من بعض الأشياء، كبعض المصروف أحيانا أو شراء بعض الألعاب، أو حرمانهم من الخروج للنزهة أو زيارة بعض الأقارب والأصدقاء.
وكذلك من وسائل الشدة والقسوة التوبيخ بالكلمات التي لا تخرج عن حدود الشرع. وهنا يقع بعض الآباء والأمهات في مخالفات شرعية باستخدام ألفاظ بذيئة وشتائم لا تليق ولعن وقدح في الذات، وإن من الآثار السلبية لذلك أن الأبناء يتلقفون تلك الألفاظ ويستخدمونها فيما بينهم ومع الناس، بل وقد يستخدمونها مع والديهم، وعندها يثور الوالدان وهما قد كانا السبب في تعلم الابن لتلك الألفاظ البذيئة.
وأخطر من ذلك كله أيها الإخوة المباركون الدعاء على الأولاد ،نعم أيها الإخوة الدعاء عليهم بالنار أو بالموت أو بالعمى والضلالة أو بالخسارة والضياع،وما درى ذلك الأب المسكين وما درت تلك الأم المسكينة أنها بذلك : ((لا تدعوا على أنفسكم ولا تجني على نفسها قبل أن تجني على ولدها،يقول النبي  تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم)) ((لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم)).
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن يصلح لنا ولكم نياتنا وذرياتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الحمد لله رب العالمين،والعاقبة للمتقين،ولا عدوان إلا على الظالمين،وبعد:
فيا إخوة الإيمان، إن الضرب من وسائل القسوة، وهو وسيلة تأديبية شرعية لها ضوابط وحدود مرعية،فيجب على المربي أن يعلم أن الضرب وسيلة للتأديب وليس وسيلة للتعذيب.
إن المربي حينما يضرب ابنه أو تلميذه يرمي من وراء ذلك إلى تأديبه وزجره عن الخطأ الذي وقع فيه، وليس يقصد من وراء ذلك التشفي وإرواء الغليل والانتقام. ومن هذا الذي تنتقم منه؟! إنه ابنك. وإن مما يجعل الضرب وسيلة للإفساد وليس للإصلاح كونه يحدث من البعض انتقاما لا تقويما. وهنا نقول للآباء والمربين: إن من الضرب ما هو مباح، ومنه ما هو ممنوع أو محرم شرعا.
فالضرب المباح له قيود منها:
أولا: أن لا يكون مبرحًا؛ فيكسر عظمًا أو يترك عاهة مستديمة، أو يحدث تشوها في المضروب. وكم سمعنا عمن تسبب في حدوث عاهات لأبنائه بسبب هذا النوع من الضرب، وعندها يندم ولات ساعة مندم.
ثانيًا: أن لا يكون الضرب في الوجه، وذلك لأن ديننا يحرم الضرب على الوجه، وقد ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه))، وعند مسلم: ((إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه))، وعند أبي داود: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)).
أيها المربي، إن ضرب الوجه قتل معنوي وتدمير نفسي للابن صغيرًا كان أو كبيرًا، ولرُبَّ عشر ضربات بالعصا تكون أخف وأهون من لطمة واحدة يتلقاها الابن على وجهه، فتهين كرامته وتحطم مشاعره.
ثالثًا: أن لا يكون الضرب أمام الناس عامة، فإن ضرب الولد أمام الناس يلغي شخصيته وقد يسبب له أزمات نفسية.
رابعًا: أن لا يستخدم الضرب مع الطفل الذي لا يعي ولا يفهم، بل إن بعض أهل العلم قال: إن ضرب الابن ممن هو دون العاشرة لا يجوز، واستدل بحديث: ((مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر)) رواه أبو داود، فقال: "إذا كان الطفل لا يضرب على الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين إلا عند بلوغ العاشرة، فكيف يضرب على ما سواها قبل العاشرة؟!".
معاشر الآباء، إن القسوة المفرطة ليست حلا ولا هي الطريق لإصلاح الأبناء. لقد بلغت القسوة عند بعض الناس حدا حتى أصبحت الحيوانات أرحم منه، فلقد أودع الله تعالى في قلوب الحيوانات حب أولادها والرفق بهم ورحمتهم حتى إن الوحوش لتحنو على صغارها، ولا نرى إلا أن هذه الفطرة قد طمست عند البعض من البشر هداهم الله.
وقد شاهدت في الرياض وفي المستشفى الجامعي تحديداً قبل فترة رجلاً يضرب طفله البالغ من العمر أربع سنوات تقريباً ضرب غرائب الإبل من أجل أنه لم يستجب له في وضع أنبوبة الأكسجين على فمه وأنفه،وكم قرأنا أيها الإخوة في الصحف عن أناس يفعلون بأولادهم أموراً قد لا يفعلها العدو بعدوه،وقد قرأت عن رجل أنه كان يضرب أبناءه ويطردهم من بيته، حتى إنه ليعري ابنه في الشارع أمام الناس. وآخر قد ربط ولده بسلسلة في البيت تسمح له بالوصول إلى الحمام فقط ولمدة شهرين، وثالث يستخدم الكي في معاقبة أبنائه،وما خفي كان أعظم واسألوا إن شئتم مراكز البحث والتحري والدور الاجتماعية فإن لديهم من الإحصائيات ما يشيب له الوليد.
عباد الله، أيها الآباء والمربون، إن الضرب الشديد المؤذي بالأسلاك والسلاسل والتعليق في المراوح وإهانة الابن أمام الناس وطرده من البيت ليبيت في الشوارع، كل ذلك ليس سبيلا للإصلاح ولا طريقًا للتقويم، بل إن من نتائج هذه القسوة المفرطة نفور الأبناء وعنادهم وزيادة فسادهم، حتى يصبح الأبناء يتمنون موت والدهم، بل ويدعون الله بذلك. وليعلم هذا الأب القاسي أنه اليوم قوي وابنه ضعيف، وغدًا يشيخ الأب وتضعف قوته ويشب الابن ويقوى، فيصبح الأب لا يستطيع ضربه، ويصبح الابن قادرا على الرد على أبيه فيرد الصاع صاعين .
ولا شك ـ عباد الله ـ أن هذا إنما حدث بسبب خلل في التربية، وأغلب الظن أن القسوة المفرطة سبب ذلك، وها قد أصبحنا نسمع اليوم عن حوادث قتل يكون القتيل فيها أبا للقاتل أو أمه. نسأل الله السلامة والعافية.
تلك هي القضية أيها الآباء، تلك هي القضية أيها المربون، وهذه بعض سلبياتها، فالحذر الحذر من الوقوع في مثل هذه الأخطاء. إن من مصلحة الأب أن ينشئ ابنه صالحا مصلحا، وتخيل لو أن لك ابنا ربيته فأحسنت تربيته حتى صار عالما من العلماء أو داعية إلى الله يهدي الله على يديه الناس، ويكون ثواب ذلك لك أنت أيها الأب، تجده في ميزان حسناتك، وتخيل لو كان لك من مثل هذا الابن خمسة من الأبناء فكيف ستكون غبطتك يوم القيامة؟!
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لتربية أولادنا وأن يهديهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4215959 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة