فهرس الموضوعات

حقوق الانسان والطفل

حُقوق الإنْسَان في الاسلام

ميثاق الطفل في الإسلام

اتفاقية حقوق الطفل

أيـــــذاء الـطـفـل

ماهو؟ من؟ لماذا؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي

الاعتداء الجسدي

الاعتداء الجنسي

الإعتـداء بالإهـمـال

الإعتداء على الطفل الرضيع

العـنف الاســري

التعريف والتشخيص

مظاهره ومعالجاته

الوقــــايـة

العنـف المـدرسـي

المظاهر، العوامل، العلاج

العقاب البدني واللفظي

العنف في الاعلام

التأثير على الأطفال

إشكالية العنف في الإعلام

وسائل الترفيه للطفل المسلم

الإعاقة والأعتداء

عوامل الخطورة

الاعتداءات الجنسية

التربيه الجنسيه والتعامل الاجتماعي

التربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الاحتياجات الخاصة

منوعـــــــــــــــات

قوانين وتشريعات

مطويات ونشرات

مختارات من المكتبات


الدراسات
المكتبة

أبناؤنا في زمن التحرش!

الكاتب : حمد القاضي

القراء : 7525

أبناؤنا في زمن التحرش! 

حمد القاضي
 
التحرش الجنسي.. كلمة تكاد تنطق حروفها بما تحمل من معاني الجريمة والاعتداء، ليس ذلك فحسب، بل أضفت إليها كلمة الجنس دلالات على فعل الفاحشة المنكرة، بل تكاد تنطق الكلمة بمعنى البهيمة لمن يأتيها، لترفع عنه وصف الإنسان حين إتيان الفعل، كما رفع الرسول صلى الله عليه وسلم وصف الإيمان عمن يزني حين قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، ونسجا على منوال كلامه صلى الله عليه وسلم نقول: لا يتحرش المتحرش حين يتحرش وهو إنسان، وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل جسد الإنسان وبنيانه أمانة يجب الحفاظ عليها، وأي اعتداء على هذا الجسد، إنما هو اعتداء على بنيان الله، قبل أن يكون اعتداء على جسد الإنسان.

خروج عن الفطرة
ويعتبر الاعتداء الجنسي بالتحرش منافيا للآداب الإنسانية العامة، فكثير من حالاته قد تكون نوعا من اللواطية، وإن كان الإسلام حرم الزنى، وفيه اشتهاء بين الرجل والمرأة، فإن اشتهاء الرجل للولد الصغير واشتهاءه للفتاة الصغيرة خروج عن الفطرة، وانتكاسة عن منهج الله.
والاعتداء الجنسي من المخالفات الصريحة لشريعة الله سبحانه وتعالى بكل زواياها، فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم غاية رسالته تطبيق منظومة الأخلاق، والارتقاء السلوكي بحياة الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ومن يأتِ هذه الفعلة النكراء فقد تجرد عن كل خلق حميم، وتلبس بكل خلق ذميم.
والاعتداء الجنسي على الأطفال له صور متعددة، منها ما قد يكون ملامسة المعتدي لأعضاء المتحرش به جنسيا، أو يكون العكس، بحيث يلمس الطفل الأعضاء الجنسية للمتحرش به، أو يكون على صورة إتيان الزنى، إن كان المتحرش به فتاة، أو لواطا، إن كان المتحرش به صبيا.

والمتأمل لشريعة الإسلام يلحظ أنها وضعت الضوابط والحواجز التي تحول دون وقوع هذا الفعل، ومن ذلك:
أولا مراعاة حدود العورة بين الجنسين:
فهناك عورة بين الرجل والرجل، وهي ما بين السرة والركبة، وهناك العورة بين الرجل والمرأة، وهي كل الجسم ما عدا الوجه والكفين وأجاز بعض الفقهاء ظهور القدم، ولكن جمهور الفقهاء أجمعوا على أن القدم عورة، وقد يكون مما يؤيد رأي الجمهور أنه ظهر لنا من يعشقون أقدام النساء، أو ما يعرف بفيتشية القدم Foot Fetish، وهذا يعني أن الإسلام حين يحرم شيئا، فإنما يحرمه لحكمة، فما حرم الله تعالى شيئا إلا لضرره على الناس.
إن على الآباء أن يُفهموا أبناءهم المناطق الحساسة من أجسادهم، وأن هذه لا تكشف أمام أحد، إلا ما يكون في ذلك استثناء، كالزوج والزوجة، وذلك عندما يكبر الإنسان ويتزوج، فيفهم الولد والبنت أن هذه المناطق الحساسة لا يجوز كشفها.
كما يفهمونهم فيما يخص هذه المناطق الحساسة لا يجوز للإنسان أن يلمس عورة الآخر، ولا بأس في هذا المقام أن يحفظ الأولاد الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تدل على هذا، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة"، ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته"، وقوله: "عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل"، وقوله: "غط فخذك، فإن الفخذ عورة".

عورة الصغير
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على تغطية عورة الصغير، مع أن الصغير ليس له عورة، ولكن من باب التعليم والتأديب، وفي ذلك ورد قوله صلى الله عليه وسلم لجماعة كشفوا عورة ولدهم: "غطوا حرمة عورته؛ فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله إلى كاشف عورة".
بل حث الإسلام على ستر عورة الغير، وحين يعلم الأطفال أن من آداب الإسلام تغطية عورة الغير، فإنه إن رأى أحدا -مثلا- يريد أن يتحرش به دون أن يفهم، وأنه أظهر عورته، فسنجد أن الصغير سيسارع في تغطية العورة، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها"، وإن كان بعض الناس وخاصة الأقارب حين يتحرشون بفتاة أو ولد صغير يحاولون أن يوهموه أن هذا ليس عيبا، فإن تعليم آداب الإسلام تغلق الباب على هذا الكذاب.

ثانيا الخصوصية عند النوم:
وهي من الوقايات التي وضعها الإسلام أيضا أنه لم يبح للإنسان أن ينام مع غيره في غطاء واحد، وقد يتخذ بعض المتحرشين هذه وسيلة للتحرش بالصغار، فتحت الغطاء قد يفعلون ما يحلو لهم، وقد يكون الولد أو الفتاة لا يعلم حقيقة الأمر، ومن هنا جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم "...، ولا تفض المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".

ثالثا الخلوة بأجنبي:
وفي مقام  التحرش الذي  يقوم به الرجل مع الفتاة الصغيرة يأتي تعليم الفتاة حكم الخلوة بالأجنبي، وأنه يحرم على المرأة أن تكون هي وبعض الأجانب في مكان مغلق، أو في مكان لا يراهما فيه أحد من الناس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخلوة بالنساء خاصة، حين قال: "إياكم والدخول على النساء". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". والحمو هو قريبة الزوجة من غير المحارم، فتفهم الفتاة منذ الصغر أنه لا تجوز الخلوة بينها وبين أجنبي، لكن يجوز بينها وبين أبيها وأخيها وعمها وخالها، وهم محارمها، وإن كان بعض المحارم يأتي  التحرش الجنسي، فإن تعليم الفتاة حكم الخلوة يقطع شوطا كبيرا في معالجة المشكلة مع ما يخص الأجانب، وتبقى التعاليم الأخرى مكملة لهذا الجانب.

التربية الجنسية
رابعا التربية الجنسية:
ومن الأدوار المطلوبة شرعا تعليم الولد والفتاة التربية الجنسية، من خلال أحكام العورة، والحيض والنفاس، وكيف يحدث الحمل من المرأة، ومن الذي له حق التعامل بشكل معين مع الفتاة في الإطار المشروع.
ومن المهم في هذا السياق أن يعرف الولد والفتاة حكم التقبيل، والمناطق التي يمكن للغير أن يقبله فيها، فقد يكون التقبيل على الجبهة أو اليد، ومع الصغار جدا لا بأس بالتقبيل على الخدين. أما إن كانت الفتاة ليست بالصغيرة جدا، فتعلم عدم التقبيل في الجبهة، وتفهم أنه لا يجوز التقبيل في الفم، ولو من أحد الأقارب كالعم والخال، وأن التقبيل في الفم لا يكون إلا بين الزوج وزوجته، أما التقبيل في الفم فحرام لا يجوز.
ومن ذلك أيضا لمس الأعضاء للاستثارة، فتعلم الفتاة أنه لا يجوز لمس شيء من جسدها من الأجانب وخاصة في المناطق الحساسة كالثديين والبطن والفخذ والأعضاء التناسلية؛ لأن اللمس قد يولد على الفتاة أو الولد الصغير شهوة من هذه الحركة دون أن يعرف مغزاها، ولكن يتولد عنده حبها، فيتقبل ما هو أكبر منها بعد ذلك، وخاصة إن كان من شخص بينه وبينه قرابة.

خامسا الأفلام الإباحية:
ومن باب الوقاية ترشيد مشاهدة الأفلام سواء أكانت أفلاما حية، أم أفلاما كرتونية، وخاصة الأفلام التي تظهر فيها مناظر الإثارة، فإن إدمان المشاهدة يولد عند الولد والفتاة رغبة في الفعل، فيكون لدى الولد أو الفتاة الاستعداد لقبول التحرش من الغير دون وعي، بل تحت تأثير المناظر التي يشاهدونها في الأفلام الخليعة والإعلانات التي تظهر فيها الفتيات متبرجات، وقد تقوم ببعض الأفعال والحركات غير المقبولة شرعا ومسابقات الجمال وغيرها مما هو منهي عنه شرعا.
 
لا تقربوا الزنى
سادسا تحريم الزنى واللواط:
ويأتي تحريم الإسلام للزنى واللواط من الوقايات الحامية من الوقوع في التحرش الجنسي وقبوله لدى الصغار، ومنهج القرآن يعد مانعا لهذا الفعل، حين حرم مقدماته، فليس الزنى وحده هو المحرم، بل  كل المقدمات من التقبيل واللمس والنظرة المريبة وغيرها من المقدمات محرمة، وهذا معنى قوله تعالى: \وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً\ (الإسراء: 32).
ولخطر هذه الجريمة على الإنسان والمجتمع جعل الإسلام حدا لها، لا لأجل تطبيقه في ذاته، وإنما ليكون مانعا لاقترافها وإتيانها، فمن اقترف جريمة الزنى وكان محصنا رجم حتى الموت، ومن أتاها ولم يكن متزوجا جلد مائة جلدة، وفي ذلك  الله تعالى: \الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ\ (النور: 2)، وقبل هذا العقاب الإلهي يجب أن يكون الوازع الديني الحصن الذي تحتمي به الفتاة من التحرش الجنسي لها من الآخرين.
وفي غرس الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن أكبر حماية للمجتمع صغيرِه وكبيرِه من أخطبوط التحرش الذي ينتشر بكثرة، وإن كان خافيا لا يظهر بشكل كبير، لأسباب اجتماعية ونفسية.

إسلام أون لاين.نت

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  البوم الصور | سجل الزوار | راسلنا | الصفحة الرئيسية ]
عدد زوار الموقع : 4644046 زائر

مجموعة المسـاندة لمنع الاعتداء على الطفل والمرأة

جميع الحقوق محفوظة